كيف اثبتت اللغة والنسبية والعلم انك باليقين “فاشل”

يقول الشيخ محمد متولي الشعراوي في كتابة (هذا هو الإسلام):
“اللغة التي يتكلمها الناس تتكون من ألفاظ مفردة لها معان محددة قصاري ما يؤديه اللفظ المفرد حين ينطق به أن يدل العقل علي معناه فقط وعلي معناه بدون نسبة مسندة إليه، فكلمة الأرض حين تنطق يأتي مدلولها بما نعرفه لها بدون نسبة تتعلق به، وكلمة كرة لها أيضا معني في اللغة حين ينطق بهذا اللفظ يؤدي مدلوله بدون نسبة، فإذا قلنا: الأرض كروية وجدت نسبة، ومعني نسبة أننا حكمنا علي شيء بشيء، والنسب هي التي تتحكم في ذلك الوجود كله، فالألفاظ بمفرداتها لا تتحكم في هذه الحياة إلا بمقدار ما تنضم لأختها فتوجد محكوما عليه ومحكوما به، وحين يوجد المحكوم عليه والمحكوم به توجد النسبة”.
 
– خلونا نعيد قراءة الكلام ده مرة تانية ونعمل منه إسقاط علي جانب من حياتنا الايام دي، الشيخ الشعراوي بيقول ان الكلام له “معان محددة”، اقصي حاجة تقدر عليها هي انها تدل العقل علي معني.
وبعض المعاني بتطلق في توقيت معين لوصف شىء معين..اقرا مثلا كلمة “قحبة”
https://www.facebook.com/nahw.w.sarf/posts/1833729490207488
و ان في حاجة اسمها النسبة هي اللي بتتحكم في حقائق الوجود، والنسبة دي هي حكمنا علي شيء بشيء، وضرب مثال بكده وقال اننا لما بنقول “الأرض كروية” ده في حد ذاته نسبة، لأننا حكمنا علي شيء اللي هو الأرض، بشيء تاني اللي هو الكرة أو صفة الكروية.
بيقول كمان ان النسب دي ما بتخرجش عن الامور الستة دي:
أمر متوهم،
أمر مظنون،
أمر مشكوك فيه،
أمر مبني علي التقليد،
أمر مبني علي الجهل،
وأخيرا أمر مبني علي اليقين،
وبما إن اليقين هو مدلول كلمة علم، يبقي النسبة اللي تخرج عن أمر يقيني اسمها نسبة علمية.
 
نرجع نكمل مع الشعراوي:
“إذا فالقضية الأساسية في الوجود هي أن يُحكم الإنسان، أي تُحكم حركته بنسبة يقينية لا تقليد فيها للغير ولا جهل فيها ولا شك ولا ظن ولا وهم، ولنوضح المسألة أكثر من ذلك نقول حينما تكلم العلماء عن العلم قالوا: ماهو العلم؟
العلم هو أن يظفر الفكر بنسبة مجزوما بها،
والجزم بها لا يكفي لأن الجاهل قد يجزم بقضية جهلية، ولكن الجزم لابد أن يترتب علي أنها واقع أيضا، ولا يكفي في النسبة أن تكون مجزوما بها ولا أن تكون واقعة، وإنما تتطلب شيئا آخر هو أن يقام عليها الدليل ..
إذا فلا تصل نسبة ما إلي أن تكون نسبة يقينية إلا إذا استوفت هذه الأشياء:
مجزوم بها، وواقعة، وعليها دليل،
فإن كانت النسبة مجزوم بها وواقعة إلا أن الجازم بها لا يستطيع أن يدلل عليها، نقول له انتقلت من مرتبة العلم اليقيني إلي التقليد، فالولد يقول: الله أحد، يقلد أباه، ولكنه لا يستطيع أن يدلل علي ذلك- نقول: الولد جزم بها وهي واقعة فواقع الأمر أن الله أحد، لكنك إذا قلت للولد وما دليلك لا يستطيع، إذا فالولد يعيش الان هذه الفكرة في مرتبة التقليد لمن يثق في إخلاصهم له فإذا ما كبر واستطاع أن يدلل انتقلت المسألة من التقليد إلي اليقين حينئذ تصير علما، فالعلم إذا يتطلب هذه العناصر.”
و قال ان تعريف العلماء للعلم هو نسبة مجزوم بها تترتب علي أمر واقع ويستطيع الجازم بها التدليل عليها، وقال ان الشروط التلاتة دول لابد من توافرهم علشان نحكم علي النسبة دي بإنها علمية أو يقينية، ووضح بمثال ان الشرط التالت لو غاب عن النسبة دي تتحول إلي تقليد،، بس الاهم ان مرحلة التقليد دي مرحلة مؤقتة في حياة الانسان،، لما بيكون عقله مازال عاجز علي التدليل،، ففي الحالة دي بيلجأ للي يثق في إخلاصهم وحكمهم علي الأمور.
 
– لو حاولنا نطبق “مثال الولد” علي حياتنا هنلاقينا كلنا مرينا بالتجربة دي، كلنا بنوقف عند جزء معين “علم التقليد”، سواء كانت بسبب “اهلنا” اللي كانوا بيقولولنا وبنعتبرهم مصدر لكل حاجة، او بسبب اكتسابنا لصفات من اهلنا بسبب تكرارها.
فثلا كلمة “انت فاشل” اللي كانت بتتقالك من زمان دي مجرد “كلمة” بتحاول تشير للعقل علي عدم “تحقيق هدف” واحيانا/في الاغلب بتبقي مقارنة بـ ابن/بنت خالتك،
الموضوع ده بيتناسي “زمان”:
ظروف الامتحان – استعدادك ليه – حبك للمادة – طريقة معاملة استاذك ليك وطريقة شرحه…كل دي عوامل كان اهلنا بيتناسوها زمنا.
وحاليا انت برضه بتكرر الموضوع وبتقول علي نفسك فاشل بسبب عدم تحقيق “الهدف”، الهدف اللي بتنسي وانت بتشتغل عليه:
هلي انت اتعلمت ازاي تحققه ولا لا – اخدت وقتك في التدريب والتوجيه عليه ولا لا – الظروف اللي انت فيها “ينفع اصلا” اي حد يحقق الهدف فيها ولا لا – الهدف دي اصلا SMART وينفع اقيس عليه ولا لا.
فهنا كلمة “فاشل” ليها احتمالات انها تكون
أمر متوهم، مظنون، مشكوك فيه، مبني علي التقليد، مبني علي الجهل،
او علي الاقل نقدر نقسم نبني انه مش أمر مبني علي اليقين.
 
نرجع نكمل مع الشيخ الشعراوي
“وإذا كانت النسبة مجزوما بها ولكنها ليست واقعة، أي جاء التخلف في الركن الثاني وهو أنه مجزوم بها عنده ولكنها ليست واقعة، نقول له ذلك هو الجهل. إذا فالجهل جزمٌ بنسبة غير واقعة، إياكم أن تظنوا الجهل هو ألا تعلم، ألا تعلم تلك أمية، والأمية ما أيسرها، لأنها ذهن خال تستطيع أن تضع فيه ما تشاء، ولكن الجهل ذهن مشغولٌ بقضية يجزم بها وهي ليست واقعة. وآفة الدنيا كلها ليست من الأمية وإنما هي من الجهل الذي يجزم بقضايا علي أنها حقائق وهي باطلة وليست حقائق، فمجادله يحتاج أول الأمر إلي أن يخرج من ذهنه النسبة المجزوم بها عنده وهي ليست واقعة، وبعد ذلك يدخل فيه النسبة الواقعة.”
الشيخ الشعراوي بيقول بعد كده ان التخلف لو كان في الشرط التاني، وهو ان النسبة تكون غير واقعة يعني غير متحققة، في الحالة دي بيكون اسمه جهل، يعني انت بتقول نسبة معينة انت بتجزم بيها وتقدر كمان تدلل عليها لكن هي مش حقيقية، وبيقول كمان ان في فرق ما بين الجهل والأمية، الأمي ده شخص ذهنه فارغ مافيهوش اي نسب بالمرة، او فيه نسب بدائية بسيطة، انما الجاهل ده ذهنه مشغول بقضايا غير واقعة، وان الأمي ده أمره سهل انت مجتاج تعلمه بس،، يعني تحط في ذهنه النسب اليقينية أو العلمية، انما الجاهل ده متعب شوية لانك بتحتاج الاول تقنعه ان القضية اللي في ذهنه دي غير واقعة علشان تطلعها من ذهنه، وبعد كده تحط له النسبة اليقينية او العلمية.
 
هنا بينتهي كلام الشعراوي، الفكرة من الموضوع ده الناس اللي بتقول علي نفسها فاشلة سواء لانها كان بيتقلها دا زمان، او لمجرد انها حطت نفسها في ظروف مش متكافئة وحسبت بعوامل كلها غلط وطلعت باستنتناج غلط انها “فاشلة” وسابت النتيجة “تتخمر جوا عقلها، الي ان اصبحت يقين.