مدونة أسود و أبيض

تجميع لمحاولات تفّكر
اللى فاكر جهله بأمرا ما يشفع ليه،
ده تناسى ان اقرأ اول كلمة نزلت على نبيه
لا يوجد حقوق ملكية، انسخ ما تشاء
لو التفكير مكنش عبادة يبقي ايه لازم الغيب
لولا إن التفسير إتطور كان زمانها خلاص مش آيه
يسقيك ولا يرويك
لقيت الناتج صفر، اسف لو ضيعت وقتك

 

تصنيفات

الهدف السؤال وليس الاجاية
اسعي، و علّم عشرة
قادر ، والدليل ان الحياة مهزمتكش
من وانت بتحبي وهي بتحاول متقومكش

الدنيا مبتديكش اللي انت شايفه عليك كتير 
ما دام هتحلم .. اوعى تحلم الا حلم كبير 
في ناس وصولها راح هدر عشان لحظة تأخير 
سابق بشراسة … كإنك بادئ الأخير

عاندي فينا أكتر … لسه فينا حيل نعاندك
تيجي فينا ايه يا دنيا … ورينا اللي عندك
اقفي بيننا وبين هدفنا ، وأخريلنا ساعتك
هنوصل في الميعاد ، ونحتفل داخل ملاعبك

 

إنعدام التمييز

أكتر حاجة بتميز اللحظات دي عادة هو إنعدام التمييز، لما حاجة تحصل وتكون ضخمة كفاية من وجهة نظر الناس عشان تعلّق عليها بغض النظر عن قيمتها الفعلية، وإنعدام التمييز ده ما هو إلا عَرَض جانبي للحيوانية المصاحبة للمواقف دي بشكل عام، حتى لفظ حيوانية ممكن ما يبقاش دقيق كفاية لأنه حتى الحيوانات عندها تمييز عن كده.

لاعب راكم سجل طويل من الفضايح اللي تنوعت ما بين التحرش والإعتداء والكلاحة بدرجاتهم المختلفة، تظهر له كام واقعة جديدة بعضهم تقدر تجزم بسهولة أنه تحرش وبعضهم كالعادة زيطة في الزحمة ونشره مالوش أي هدف غير الرغبة في الشهرة، فرد الفعل الأوّلي يكون مبالغ فيه كالعادة برضه، من منطلق حيواني بحت برضه إنه مادام عمل كذا يبقى يستاهل..يستاهل إيه بقى؟ مش يستاهل إنه يتعاقب على اللي عمله حسب القانون أو العقل أو أي حاجة منطقية، لأ، يستاهل كل حاجة إحنا نقررها، لو مجموعة شباب قابلوه ف الشارع ومسكوه عدموه العافية حيشيروها على إنهم أبطال، ومش هو بس، ده أي حد له علاقة بالموضوع حيتاخد ف الرجلين، لو متجوز مراته حتتعرض لمضايقات وآلاف التعليقات من نوعية إنه مش مكفية الراجل ليه بدل ما يبص برة، وحيتفصص شكلها وجسمها وأصلها وفصلها وتاريخها هي وعيلتها، أو حيتم التحرش بيها لفظيًا بإعتبار إنه مالوش حق يبص برة، حنتصرف يعني، مش متجوزة لاعب مشهور وموجود في المجال العام؟ يبقى تستحمل بقى..حتى البنت اللي بتقول إنه إتحرش بيها مش حتنجو، وبغض النظر عن كونها طالبة شهرة من عدمه فحتتعرض لأسوأ أنواع التنمر على شكلها لمجرد إنها جزء من الموضوع، بالظبط كأنك جبت شوية خنازير وطلقتها ف كوم زبالة.

اللحظة اللي بعدها هي رد الفعل ع رد الفعل بقى، ودي لحظة مركبة جدًا وأكتر تعقيدًا من اللي بتبان عليه، لأنه بعض أكتر المتعصبين ليها بيبقوا أصلًا مجرد ناس ما لحقتش قطر الترند الأولاني، إما ما لقوش حاجة مميزة يكتبوها تعبر عن وجهة نظرهم ساعتها، أو عرفوا الموضوع متأخر بعد ما كل الناس عرفته وبقى الدور الوحيد اللي ممكن يأدوه هو إنهم يوافقوا ع اللي إتقال بس، وده طبعًا مش مميز كفاية، فيبتدوا ياخدوا الصف المضاد في تصرف حيواني تمامًا بدوره، مالوش أي أسس منطقية، مجرد عناصر كيميائية بتتفاعل وبتطلع نتيجة محددة، فتظهر موجة أنه نستر على عمرو..ليه يا حبيبي؟ أصل كلنا عندنا بلاوي ولو اتفضحنا مش حنعرف نمشي في الشارع، ده المبرر اللي بيتقال، إنما السبب الحقيقي في أكتر الحالات إنه ما ينفعش نجزم إن عمرو وردة مُدان، وإنه مثلًا في ردود أفعال متطرفة حتحصل في الإتجاه ده بحكم الغوغائية والهمجية المعتادة، بس الإتجاه ده عمومًا هو الصح، لأ لازم نرجع تاني لحالة الاستقرار، لحالة الولا حاجة، لازم الكفتين يتعادلوا وخلاص عشان هي دي الحاجة الوحيدة اللي بنعرف نعملها، إننا نقوّم الدنيا ونزعق كتير ونتكلم كتير وبعدين مفيش حاجة تحصل لأننا مش واثقين في أفكارنا وقناعاتنا كفاية أصلًا عشان أي موقف يخلص بنتيجة فعلية حقيقية تخلينا نقفل قضية معينة ونبني عليها بعدين عشان نبقى بنتحرك، لأ لازم نفضل بنجري ف مكاننا طول الوقت.

رئيس ينكحنا 30 سنة وبعدين يطلع يقول كلمتين فالناس تروح وتبقى عايزاه يكمل، النتيجة الفعلية إنه مفيش حاجة حصلت، شوية ناس نزلت الشارع زعقت وفضفضت بكلمتين وبعدين كل حاجة رجعت زي ما هي، كرد فعل حيواني تمامًا مافيهوش ذرة عقل ولا منطق، رئيس تاني يتظلم ظلم فادح ومميت في سجنه يؤدي لوفاته، فتشوف ناس المفروض مثقفة بتتكلم عن إخلاصه لمعركته ومبادئه، برضه كرد فعل حيواني تمامًا مافيهوش ذرة عقل ولا منطق، ولمجرد إن اللي متمكن دلوقتي أظلم منه وأسوأ، مع إن أكبر معركة خاضها الراجل كانت حكم البلد بالوكالة، وكونه تعرض للدرجة دي من الظلم ما ينفعش يعيد تفسير حياته بأثر رجعي، ومبادئه دي تضمنت التحول لكَحول وشرابة خرج لواحد بيهمسله في ودنه أثناء المؤتمر الصحفي وبيمليه يقول إيه عشان يعرف يضحك ع الخلق، بس لازم لحظة النهاية تتسحب على حياته كلها لمجرد إننا في وقت أسوأ دلوقتي، ويبقى مش بس مات مظلوم وله حق، لا ده عاش حياته كمان بطل وأسطورة وعنده مبادىء وبيخوض معركة نبيلة.

كلنا عندنا بلاوي متلتلة لو اتفضحت مش حنعرف نمشي ف الشارع، ده مفروغ منه، بس جزء من الحيوانية المعتادة في المواقف دي إنك تبقى مش قادر تميز بين فكرة/نية/خطة وسخة جت في دماغك وما تحولتش لفعل لأي سبب كان، أو حتى فعل وسخ بس بيخصك لوحدك وبيضرك لوحدك، وبين فعل عدائي موجه ناحية شخص تاني زي التحرش أو الإعتداء..نستر على إيه يا معاتيه يا مخابيل؟

عند اللحظة دي بقى ما تبقاش عارف هو إيه اللي بيحصل فعلًا، هل الرغبة في الستر نابعة من إنه الناس ما بتعتبرش التحرش جريمة أصلًا؟ ولا عشان كتير منهم بيعملوه فحسوا إنه ممكن ييجي يوم ويبقوا مكان الراجل وحيبقوا محتاجين حد يتستر عليهم عشان يكملوا تحرش في سلام فبيقدموا السبت عشان يلاقوا الحد؟ الشخص اللي داير يردد إنه كلنا كذا كذا ده مدرك هو بيتكلم عن إيه ولا شكل الجملة عجبه؟ إنت متحرش زي عمرو وردة وبتبعت فيديوهات وإنت بتستمني لبنات ما تعرفهمش؟ وعايزنا نستر عليه وعليك؟ ولا هو عشان الترند الأولاني كان وصم وإدانة فلازم بأي شكل يطلع ترند تاني مضاد عنوانه التطهر والتجرد ونقيفه ع الحدث بأي عبارة خايبة زي دي؟ ولو شلنا عمرو وردة وحطينا واحد تاني، وشلنا البنات وحطينا أطفال حتفرق معاك؟ ولو حتفرق معاك حتفرق معاك ليه؟ طب لو شلنا التحرش وحطينا اغتصاب؟ إحنا بنقيس على إيه هنا بالظبط؟ بنقيس على نوعية الجرائم اللي إنت بتعملها وربنا ساترها عليك؟ منظومتك إنت الأخلاقية هي اللي بتحدد الخطوط الحمرا والخضرا وأي جرائم نتستر عليها وأي جرائم لأ؟

أنا أفهم إن حد يقول إن أي حد بيغلط في المجال العام بيتجلد أكتر مما يستحق، وإنه الناس بتتعامل مع المواقف دي بقمة الغوغائية والعدائية والهمجية اللي ف الدنيا، وبتلاقيها فرصة إنه تطلع الصديد اللي جواها وتحس بنشوة التفوق الأخلاقي على حد مفضوح وعريان، لدرجة أنه في ناس بتتريأ على صورة حطها وردة ع إنستجرام ليها كابشن ديني، وكأن يعني الشخص اللي فيه خصلة وسخة بتخليه يرتكب جريمة زي دي بشكل دوري، لازم يبقى شيطان في كل مناحي حياته، مش ممكن يجيله لحظة ندم أويقول حاجة زي كده وبعدين ينساها أو يقولها حتى من باب العادة، أكيد ما بيحبش أمه وكان بيضرب أخوه الصغير وكان بيعمل بيبي في الطرقة، مش حنصدقه إلا لو دخل على إنستجرام قالنا أنا دلوقتي رايح أوئد بنات أو إنتهيت للتو من التحرش بست فتيات واغتصاب السابعة بعد ما دهست كلب أعرج بعربيتي ورشيت مية نار على تلات أطفال.

كل ده مفهوم، الوقائع اللي زي دي بتتحول لورق تواليت كل واحد بيمسح بيه مؤخرته، وده غلط عشان كذا سبب، أولهم أن عمرو وردة وأي حد تاني يستحق عقاب محدد عادل، وتانيهم إن الهيستيريا الحيوانية العشوائية دي بتخلينا نعتقد أنه خد العقاب ده خلاص، أو نستبدل العقاب الأصلي العادل القانوني بهوجة وكلام على فيسبوك وتويتر، والنتيجة إنه كل حاجة ترجع لطبيعتها بعد ما موجة الزعيق والبعبعة خلصت وحتى الإجراء الوحيد اللي إتاخد ضده إحتمال يتلغي والراجل يرجع المنتخب، ونرجع تاني لحالة الاستقرار في الولا حاجة، لأ وتشوف ناس بتقولك ما هو طبيعي أبوه يدافع عنه ما هو أبوه، دي جملة عاملة زي جملة نستر عليه عشان كلنا عندنا فضايح وربنا ساترنا كده، اللي هو مادام الواد بيعمل حاجة وسخة يبقى لازم أبوه يعرص عليه يعني أمال إيه، أمال حيربيه مثلًا؟ حيسكت حتى لا سمح الله؟ لا لازم يعرص، والحل الوحيد للمعضلة دي إن متحرشين المستقبل يتم استنساخهم في المعامل من غير أبهات وإخوات وأمهات وصحاب وفولورز عشان ما نلاقيش حد يعرصلهم، ينزلوا يتحرشوا وبعدين آخر النهار يرجعوا يباتوا في المعمل.

أكتر حاجة بتميز اللحظات دي عادة هو إنعدام التمييز، لما حاجة تحصل وتكون ضخمة كفاية من وجهة نظر الناس عشان تعلّق عليها بغض…

Posted by Louay Fawzy on Thursday, June 27, 2019

انتقل إلى أعلى