تجميع لمحاولات تفّكر
اللى فاكر جهله بأمرا ما يشفع ليه،
ده تناسى ان اقرأ اول كلمة نزلت على نبيه
لا يوجد حقوق ملكية، انسخ ما تشاء
لو التفكير مكنش عبادة يبقي ايه لازم الغيب
لولا إن التفسير إتطور كان زمانها خلاص مش آيه
يسقيك ولا يرويك
لقيت الناتج صفر، اسف لو ضيعت وقتك

 

تصنيفات

الهدف السؤال وليس الاجاية
اسعي، و علّم عشرة
قادر ، والدليل ان الحياة مهزمتكش
من وانت بتحبي وهي بتحاول متقومكش

الدنيا مبتديكش اللي انت شايفه عليك كتير 
ما دام هتحلم .. اوعى تحلم الا حلم كبير 
في ناس وصولها راح هدر عشان لحظة تأخير 
سابق بشراسة … كإنك بادئ الأخير

عاندي فينا أكتر … لسه فينا حيل نعاندك
تيجي فينا ايه يا دنيا … ورينا اللي عندك
اقفي بيننا وبين هدفنا ، وأخريلنا ساعتك
هنوصل في الميعاد ، ونحتفل داخل ملاعبك

 

الاكتئاب والدين (٣)

كما شرحت في الجزء السابق رحلتي العقلية مع العقيدة وكيف وجدت في معرفة الله المخرج الأوليّ من الاكتئاب.. أشارككم في هذا الجزء كيف لم تكتمل رحلة الشفاء إلا بعدما تعرفت على الشيطان أيضا وخطته وفلسفته في الأرض..

وكما المتوقع فخطة الشيطان هي إقناعنا بعكس كل شئ يحثنا عليه الدين.. فالدين يحث على الترابط وهو يحث على الفردية.. الدين يحث على سيادة النفس وهو يحث على الاستسلام لمطالبها.. الدين يمنينا بالآخرة وهو يمنينا بالدنيا..

إذا ما علاقة كل ذلك بالاكتئاب؟
سأروي قصة قصيرة توضح مغزى ما أقول.. قرأت عن طيار حربي فقد ابنته وزوجته في حريق منزلي أثناء سفره.. فعاد ووجد نفسه أمام واقع أليم يفرض عليه فقدان أعز الناس والاشتياق لهم دون أمل.. يفرض عليه الوحدة ولوم النفس والحزن والكآبة.. وانعزل الطيار عن الناس وانغمس في حزنه وظلمة ووحشة قدره.. حتى جاء موعد تكليفه الجديد في منطقة حرب.. وكان مكلف بتوصيل بعض الطعام لبعض الجنود في هذه المناطق.. وفي طريقه للعودة.. وجد مجموعة من الاطفال تشاور له وتفقز ليستجيب لها ويهبط.. وفي المرة الثانية فعل.. وكانت الطفلة التي غيرت مجرى حياته.. فكل أمنياتها كانت بعض قطع الشوكولا طلبتها منه ليجلبها من بلاده حيث السلام والرخاء.. ولأول مرة منذ رحيل ابنته شعر أن لديه شئ يحيا من أجله ولو كان مجرد الوفاء بوعد بسيط كهذا.. وبالفعل ابتاع معه علب من الشوكولا وحملها للأطفال مخالفا الأوامر.. ولأول مرة يتذوق وجهه الابتسام حين رأى عيونهم اللامعة بدموع الفرح.. ببعض ألواح من الشوكولا!! رغم فقدانهم لأهلهم وأمنهم.. ومنذ ذلك الوقت بدأ بالتفكر في أن السعادة والرضا مجرد منظور للحياة!
بعد مدة قرر أن يستقيل لأنه لم يود أن يكون سبب في فقدان أحدهم لأسرته وقرر تبني ٣ من هؤلاء الأطفال الذين فقدوا أهلهم.. وعاش في مزرعته في سلام لتربيتهم..

المغزى أن مخرج هذا الطيار من مصيبته لم يكن بالأخذ ولا بمساعدة الآخرين له.. بل بالتأمل في النعم وبالعطاء.. وبإدراك الفرص المتاحة!
فالسعادة مفتاحها عطاء لا ينتظر مقابل.. عطاء يعطي لحياتك معنى..
وهذا العطاء كان رضا ضمني بالفقد والخسارة.. ورضا بالتعايش مع الواقع الجديد وقبوله..

وما دخل الشيطان بذلك ؟ هل يريدنا الشيطان أن نرضى؟
خطة الشيطان تتلخص في الخطايا السبع المميتة:
وهي “الغرور” و”الجشع” و”الشهوة” و”الحسد” و”الشراهة” و”الغضب” و”الكسل”

فكيف نجا هذا الطيار؟ ومما نجا؟
من الغضب والحسد والغرور والكسل!
فلو كان استسلم لغضبه من القدر ومن فقدان عائلته لظل حبيس ظلام نفسه.. ولو اقترن غضبه بحسده لآخرين مازالوا يتمتعون بعائلاتهم لظل وحيد منبوذ يخشاه الناس.. قليل الطاقة.. كسول حاقد ضعيف.. وحتما كان سينتهي به الحال منتحرا.. أو مدمنا على مخدرات أومهدئات وخمور تنسيه بؤسه.. أي كان سيفقد حياته وهو مازال يملكها.. وهذا هو مخطط الشيطان لنا..

فبحسابات الدنيا.. الله لم يكن رحيما به ولم يكن عادلا!
وهذا ما يقوله الشيطان.. فالشيطان إله التمرد والعصيان.. عدو الرضا والاستسلام.. لأنه يعتقد أن الرضا ضعف لا يليق به وهو ملك النرجسية.. يعتقد أن العبودية قهر وهو المختلف المتميز القوي الذي جرؤ على قول لا! فهو الذي يعتقد أن العدل ليس له إلا وجه واحد حسب تعريفه.. مثلا أنه كان أحق بالتكريم من آدم مخلوق الطين..

الشيطان ذكي.. وهو يعلم أنك فريسة سهلة وأنت وحيد وغاضب.. وهكذا يؤجج النفس وقت حزنها وهي في ذروة ضعفها فيملؤها بتساؤلات مرتوية الغرور.. ولماذا أنت؟ ولماذا ليس جارك الشرير؟ أو قريبك الفظ! لماذا اختارك انت لتتألم وما الرحمة في أن يحكم عليك بالوحدة؟.. إلخ
الشيطان لن يساعدك في قبول حالك وتأمل ما لديك من! فرص
ولذلك فأول عدو للاكتئاب هو الرضا والقبول بسماحة دون غضب.. ودون حسد.. دون شراهة والاهم دون محركهم وهو الغرور.

فالاكتئاب قائم على الأنا.. فكل مطالب الدنيا الهدف منها إعلاء الأنا.. إعلائنا في قلوب الناس أو في أعينهم.. فنشتهي السلطة والأضواء لنشعر أننا أعلى.. ونشتهي المال والنجاح لنفس السبب .. ونشتهي زوجة جميلة وأطفال سليمة وناجحة لنشعر أننا أنجح وأفضل حظا.. ونشتهي عائلة أفضل وموهبة أكثر تميزا.. ولذلك فنحن نشعر بالضعف والرفض إذا فشلنا في تحقيق ما يُعلي الأنا.. وحاصة ونحن في عصر يعتمد على التنافس والمظاهر فيسهل شعور الشخص بالتقزم!

ولذلك وبما أن الشيطان زاده الأنا وباقي الخطايا السبع فالاكتئاب يعتبر بيئة خصبة لمصادقته وتنفيذ مخططه.. فهو يخدعنا أن السعادة في متع الدنيا بالرغم من أن أكثر الناس نجاحا وشهرة وثراء يقدمون على الانتحار تاركين كل هذه المتع بسهولة؟ والحقيقة لو تأملنا وصف الله للدنيا لفهمنا:
فالله قال : “وما الحيوة الدنيا إلا متاع الغرور”..
فكلما غذيت الأنا تمتعت.. والعكس..كلما قل زادها اكتئبت..
ولكن لو استخدمنا الدنيا ولم ندخلها قلبنا ما استطاع ااحباط أن يسكننا..
وفيما يخص الرزق فالله أقر إنه بينزل بمقدار لأنه لو بسطه للجميع الأرض هتفسد..

وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ (27

الملخص حتى الآن أن الدين هيرشدك للرضا والسماحة والعطاء والايجابية وهيساعدك تتغلب على أي محنة بالأمل في راحة يقينية أن هناك حياة بعد الحياة.. والشيطان هيكبر الدنيا في عينك لتبقى مهموما بكل ما لم تصل إليه وتحققه..
الدين يشغلك بالعبادة والإحسان وخدمة الفقير والمريض والاهل وفك الكروب والشيطان يشغلك بما ينقصك فتتبدد طاقتك في اللعن بدل العطاء.

يُتبع إن شاء الله بخطوات عملية لهزيمة الاكتئاب في الجزء الرابع.. وأشارككم كيف تغلبت عليه دون عقاقير.

https://www.facebook.com/Miral.el.masry58/posts/10160258455840254

انتقل إلى أعلى