تجميع لمحاولات تفّكر
اللى فاكر جهله بأمرا ما يشفع ليه،
ده تناسى ان اقرأ اول كلمة نزلت على نبيه
لا يوجد حقوق ملكية، انسخ ما تشاء
لو التفكير مكنش عبادة يبقي ايه لازم الغيب
لولا إن التفسير إتطور كان زمانها خلاص مش آيه
يسقيك ولا يرويك
لقيت الناتج صفر، اسف لو ضيعت وقتك

 

تصنيفات

الهدف السؤال وليس الاجاية
اسعي، و علّم عشرة
قادر ، والدليل ان الحياة مهزمتكش
من وانت بتحبي وهي بتحاول متقومكش

الدنيا مبتديكش اللي انت شايفه عليك كتير 
ما دام هتحلم .. اوعى تحلم الا حلم كبير 
في ناس وصولها راح هدر عشان لحظة تأخير 
سابق بشراسة … كإنك بادئ الأخير

عاندي فينا أكتر … لسه فينا حيل نعاندك
تيجي فينا ايه يا دنيا … ورينا اللي عندك
اقفي بيننا وبين هدفنا ، وأخريلنا ساعتك
هنوصل في الميعاد ، ونحتفل داخل ملاعبك

 

الجريمة الكاملة للاباء

ف يوم، وانا ف سن ٣٢ سنة، قاعد باتغدى مع أمي واخواتي، وفجأة لقيت أمي بتوجه لي سؤال:
يحيى، ليه ما بتاكلش بامية؟
ما كانش الغريب إن أمي بعد ٣٢٢ سنة من حياتي تكون مش منتبهة إني ما باكلش بامية، كان الغريب إننا كررنا نفس المحادثة دي بخصوص البامية أكتر من مرة، ودايما كانت تندهش نفس الاندهاش..
القصة دي باحكيها كمدخل للكلام عن موضوع ف غاية الخطورة، والألم.. إساءة معاملة الأطفال..

بنت بتحكي عن أمها بمنتهى التعاسة والغضب، وبتقول: عشت معاها طفولة سيئة، وكنت باحس دايما إنها بتؤذيني نفسيا، ولما واجهتها بمشاعري قالت لي «انتي اللي حساسة زيادة عن اللزوم، دانا حتى عمري ما رفعت صوتي عليكي ولا على أي حد»…

ف الثقافة الشعبية، ولحد وقت قريب، كانت فكرة إساءة معاملة طفل دي من القضايا الخزعبلية.. وبعد وقت، اتقبلت كمفهوم واقعي له آثاره المرعبة، لكنه فضل محصور على فكرة إساءة معاملتهم جسديا: ضرب، تحرش جنسي، اغتصاب.. إلخ.
ولحد دلوقتي، مش مقبولة ف أوساط كتيرة ف مجتمعنا لسه، فكرة إن إساءة معاملة الطفل بيدخل تحتها الإهانات اللفظية، أو بوصف أدق (غير الجسدية)..
لكن تخيل معايا الأسوأ، حتى اللي بيتعاملوا مع الإهانات غير الجسدية للأطفال بجدية، وبينتبهوا لخطورتها، عندهم مفهوم قاصر عن الإهانات دي، وحاصرينها ف خانات (الشتائم، التنكيل اللفظي، التعنيف، الصراخ، نوبات الغضب، وما إلى ذلك).. ولو حكيت لحد فيهم قصة زي اللي حكيتهالك عني ف البداية، عمره ما هايخطر ف باله إن دا بالغ، اتعرض لإساءة معاملة غير جسدية وهو طفل!!
الإساءة اللفظية (غير الجسدية) للأطفال مش قاصرة على الصراخ، والشتايم، والانفجارات الانفعالية، والعدوان اللفظي الإيجابي.. العدوان اللفظي منه نوع سلبي.. صامت.. هادي جدا.. وأخطر بمراحل..
نماذج سريعة للأنواع الهادية دي، وارجع أقول لك ليه أخطر بمراحل:
11- التجاهل: وكأنك غير موجود.. غير مرئي.. كطفل، كل مرة تطلب من ماما تجيبلك شيبسي بالطماطم، وتجيب لك كل مرة شيبسي بالجبنة.. كطفل، تسأل ماما سؤال، وماما ما تردش عليك.. كطفل، تبعت لماما بوسة ف الهوا، وماما ما تلتفتش لك..
أقول لك الأخطر؟ لحد سنة ٧٩ تقريبا، كان الشائع إن الرضيع لحد سن ٦٦ شهور ماعندوش قدرة على التفاعل مع الأم، لحد تجربة عملها “ترونيك” وسجلها فيديو، عن أمهات لأطفال رضع، انطلب منهم يبتسموا ويلاغوا أطفالهم، لحد الرضيع ما يستجيب صوتيا أو حتى بهزة جسد.. انطلب من الأمهات يوقفوا ملاغية الأطفال، وكان الملاحظ إن الرضع استمروا ف إصدار نفس الاستجابات الصوتية والجسدية، برغم توقف الأمهات عن الابتسام والملاغية.. بعد كدا انطلب من الأمهات يشيحوا بوشوشهم عن أطفالهم.. كان المدهش إن الرضع بطلوا يصدروا الأصوات والحركات الجسدية دي، ومش بس كدا، دول بدأوا يديروا وشوشهم بعيد عن الأمهات..
واحنا أطفال، كتير من المعلومات عن العالم والعلاقات بناخدها من بابا وماما.. مستعملة.. مضمونة.. سؤالنا نابع من الاستكشاف، والفضول.. واستجابة بابا وماما لينا بالاعتراف بأسئلتنا، والانتباه ليها، والعناية بالرد عليها ببساطة، ووضوح، وتقدير، بيمنحنا الحق ف الاعتراف لنفسنا بالوجود، وتكوين صورة إيجابية عن ذواتنا.. وعكس دا بيحصل مع التجاهل.
22- التحجر: وكأنك بتعامل صخرة.. طوبة ف جدار.. مستوى أسوأ من التجاهل.. ماما مش بس مش منتبهة ليك، لأ، منتبهة، وما بتردش.. بوش من خشب.. مع الصورة السلبية اللي هاتشوف نفسك بيها، هايكون هناك غضب كمان، وإحباط، وخذلان، وسؤال مشوش مش هاتلاقيله إجابة كطفل: دا معناه إيه الوش الخشب دا؟! يعني أضف كمان شعور بالتهديد المباشر اللي نابع من الغموض.. رعب..
33- اللوم والتقريع: بصوت هادي جدا.. يمكن حتى بمجرد إشارة جسدية.. زغرة العين.. ضحكة السخرية..
السخرية تحديدا كمان بتتحول من سلوك فردي من بابا أو ماما تجاه الطفل، لحفلات جماعية داخل الأسرة أو العيلة.. ف سلوك شائع اسمه كبش الفدا.. العيلة بتختار أضعف عناصرها عشان تسقط عليه كل عيوبها واختلالات علاقات أفرادها البينية وحتى أمراضها النفسية.. هايختاروا الخجول، المرتبك، أو الأرعن المندفع، أو الفاشل دراسيا، أو القبيحة الدميمة، أو الأخرق الغريب، ويحولوه لكبش فدا، وهدف لانتقاداتهم، وسخريتهم، والتعريض بيه..
حاسس بشيء مألوف؟ كونت صورة عن كبش الفدا ف عيلتك؟
44- التضليل: اتكلمت معاك قبل كدا عن التكنيك دا، بتاع النرجسي والسيكوباتي.. هنا التضليل بيتعمل بنفس الأسلوب.. لإرباك وعي الطفل بالموقف.. الأب والأم ببساطة يقولوا: ما حصلش.. بس هنا التكنيك وراه نرجسية السلطة.. أنا بابا أو ماما ما ينفعش أطلع غلطان قدام العيل الصغير.. فببساطة مش هاقبل لومه ليا على خطأ عملته ف حقه، أو ف العموم.. فببساطة هانكر..
المدهش إن الطفل ببساطة هايقبل إنكارك، وهايعتبر كلمتك هي القول الفصل.. لأنك بالفعل ف عينيه مصدر الحقيقة.. فهايشك ف نفسه.. ولما يكبر هاتبقى ذاكرته محل تشكيك، ومليانة فجوات غير محسومة.. وبتحتلها فكرة انعدام ثقة في الذات..
55- دا عشان مصلحتك: لو فشل التضليل والإنكار ف الحفاظ على صورة بابا وماما، هايلجأوا للتبرير: دا عشان مصلحتك.. هنا فيه مستوى أعلى من الانتقاد.. انت مش بس عملت حاجة غلط، دانتا كمان زعلان من تصرفاتي اللي دافعها حمايتك ومصلحتك.. يعني كمان حمار وجاحد.. هنا إساءة المعاملة هاتوصل بثقتك ف نفسك لحد السلبية التامة، وانسحابك عن إدارة حياتك، أو المشاركة فيها عشان ما تغلطش.. بابا وماما هم اللي يقدروا.. دا طبعا بجانب إنك بتتعمق صورتك السلبية عن نفسك كشخص غير جدير بالحب والتقبل، وإنك قليل، وعبء، وكتر خير اللي مطلعين عينك إنهم مستحملين وجودك!!
66- غياب التقدير والكلمة الحلوة: هنا بقى بنتكلم عن حاجة ممكن تعتبرها خيال علمي.. تخيل إن من ضمن إساءة معاملة الطفل إنك تحرمه من كلمات التقدير، والإطراء على سلوكه وشكله وذكائه وخفة دمه؟.. إنك تحرمه من إنه يسمع كلمة حب، بدفا وحنان؟.. آه والله

ليه بقى الموضوع دا أخطر بمراحل من الإساءة الجسدية أو اللفظية العنيفة؟
لعدة أسباب الحقيقة..
بالبداهة كدا، الإساءة الجسدية أو العدوان اللفظي سهل رصدهم خارجيا وتوفير حماية من المجتمع ضدهم.. لكن النوع دا صعب حد ينتبه ليه.. فالطفل هايفضل خاضع للإساءة دي وماحدش حاسس..
الإساءة الجسدية والعدوان اللفظي ممكن يدوا للطفل رسالة واضحة عن إن بابا وماما سيئين، فيشغل عليهم دفاعاته النفسية، ويحمي نفسه من الضرر.. لكن الإساءة اللفظية الهادية دي بتدي رسالة مشوشة، مربكة، والطفل ما بيبقاش قادر يترجم الموقف، ودفاعاته بتعطل وبتعجز عن حمايته..
التطبيع مع الإساءة: بين خيارين مرعبين بيقع الطفل، هل أنا فيا عيب؟ والا العالم كله سيئ؟ الطفل مش قادر يفهم لسه إن بابا وماما مجرمين.. مش قادر يميز جريمتهم وإن كان بينزف منها.. فعنده خيار من اتنين.. يا إما هو اللي سيئ؟ يا إما اللي بيحصل له دا طبيعي وهو العادي بتاع كل الناس.. فهايبتدي يشوف ف مرحلة لما يكبر شوية إن دا عادي، وطبيعي، وسنة الحياة.. وغالبا هايعامل ولاده بنفس الطريقة..

اللي بيخلي الطفل هش كدا، لدرجة إنه يستبطن صورة سيئة معيوبة عن ذاته، ويشوف شخصيته موصومة بنقائص ثابتة، هو إن دفاعاته النفسية ما بتكونش لسه اكتمل نضجها وهو طفل.. زي جهاز مناعته بالظبط.. فأقل اضطراب ف نمط علاقته بأهم مصدرين ف حياته (ماما – بابا) بيعرضه لخطر تشوه كل أنماط علاقاته وارتباطاته بعد كدا.. نموه النفسي والعقلي بيتأخر.. ذكاؤه العاطفي بيعجز عن النضج..
الكلام فيه مبالغة؟
إوعى تفكر كدا.. انتبه أرجوك.. الموضوع مش عادي، ولا مجرد أخطاء تربية.. الموضوع جريمة.. كاملة.

ف يوم، وانا ف سن ٣٢ سنة، قاعد باتغدى مع أمي واخواتي، وفجأة لقيت أمي بتوجه لي سؤال: يحيى، ليه ما بتاكلش بامية؟ما كانش…

Posted by Yehia Mousa on Tuesday, April 25, 2017

انتقل إلى أعلى