مدونة أسود و أبيض

تجميع لمحاولات تفّكر
اللى فاكر جهله بأمرا ما يشفع ليه،
ده تناسى ان اقرأ اول كلمة نزلت على نبيه
لا يوجد حقوق ملكية، انسخ ما تشاء
لو التفكير مكنش عبادة يبقي ايه لازم الغيب
لولا إن التفسير إتطور كان زمانها خلاص مش آيه
يسقيك ولا يرويك
لقيت الناتج صفر، اسف لو ضيعت وقتك

 

تصنيفات

الهدف السؤال وليس الاجاية
اسعي، و علّم عشرة
قادر ، والدليل ان الحياة مهزمتكش
من وانت بتحبي وهي بتحاول متقومكش

الدنيا مبتديكش اللي انت شايفه عليك كتير 
ما دام هتحلم .. اوعى تحلم الا حلم كبير 
في ناس وصولها راح هدر عشان لحظة تأخير 
سابق بشراسة … كإنك بادئ الأخير

عاندي فينا أكتر … لسه فينا حيل نعاندك
تيجي فينا ايه يا دنيا … ورينا اللي عندك
اقفي بيننا وبين هدفنا ، وأخريلنا ساعتك
هنوصل في الميعاد ، ونحتفل داخل ملاعبك

 

انت عايز تعيش إنسان عادي؟

من أسوأ الخطابات الدعوية والتحفيزية اللي تم تصديرها لجيلنا، واللي أزعم إنه سبب مباشر في كتير من مشاكل جيلنا وانتشار الاكتئاب فيه … الخطاب اللي من نوع:

“ايه ده؟ انت عايز تعيش إنسان عادي؟ … تدرس، وتشتغل، وتتجوز، وتخلف، وتموت؟ … زيك زي أي شخص عادي؟ … فين بصمتك؟ … فين دورك في الأمة؟ … فين التغيير اللي هتسيبه في العالم؟”

– طب ما ده خطاب جميل ومحفز جدا، فين المشكلة؟

المشكلة في الخطاب ده، إنه “بيعلّق” قيمة حياتك ووجودك، بإنك يكون ليك دور مباشر وواضح في مجتمعك أو أمتك أو ما شابه … أو بمعنى آخر … بيفترض إنك لو مش قائد، أو لو مش مميز بشكل صارخ، فكل اللي بتعمله مالوش لازمة، بل وحياتك ووجودك مالهومش لازمة ولا قيمة!

وده من أشكال تشوه معرفي في علم النفس اسمه “Discounting” أو “الانتقاص” … وهو الوجه الآخر للمثالية أو الـ “Perfectionism”.

فتلاقي الفئة اللي اتأثرت بالخطاب ده (وأنا كنت منهم)، بيبص لحياته نظرة ازدراء … ايه ده، أنا زيي زي غيري؟ … بدرس زي غيري؟ … بشتغل زي غيري؟ … عملت اسرة زي غيري؟ … فين التميز؟ … فين القيمة؟

ويترتب على الأسئلة دي أسئلة أقوى من نوع: أنا بعمل ايه في الدنيا دي؟ أنا لازمتي ايه؟ ما دمت ولا قائد في حاجة ولا مميز في حاجة، يبقى أنا عايش ليه؟

ودي طبعا مقدمات قوية جدا للاكتئاب!

في حين إنك لو نظرت للشرع مثلا، هتلاقي إن الشرع بيحثنا على التفكير بالطريقة المعاكسة تماما … فتلاقي مثلا أحاديث زي:

– “لا تحقرن من المعروف شيئا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق.”
– “وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، وتعين الرجل فتحمله على دابته صدقة، واللقمة تجعلها في فيّ امرأتك صدقة.”
– “كفى بالمرء إثما أن يضيّع من يعول.”
وغيرها من الأحاديث في نفس المعنى.

فتلاقي الأعمال “العادية جدا” من وجهة نظر الخطاب المذكور، الشرع بيتعامل معاها بشكل مختلف تماما، وبيجعل ليها قيمة كبيرة في الدنيا والآخرة …

ده من ناحية الشرع … أما من الناحية المنطقية والواقعية، فالحقيقة إن أي حاجة مفيدة انت بتعملها ليها قيمة وأثر على نفسك وعلى أسرتك وعلى مجتمعك وأمتك مهما كانت صغيرة …

المهندس بيشارك، والدكتور بيشارك، والكوتش بيشارك، والمحاسب بيشارك، وربة المنزل بتشارك، وعامل النظافة بيشارك … كله بيشارك حسب طاقته وعلمه وخبرته وظروفه والإمكانيات اللي ربنا رزقه بيها.

فهي دي الخطورة في الخطاب اللي بيزدري الحياة الطبيعية وبيحث على الـ Superiority وبيعتبرها هي الوسيلة الوحيدة لإضافة القيمة … لأنه خطاب لا يمت للواقع أو الشرع أو المنطق بصلة وبالتالي بيحمل الناس فوق طاقتها … وإن كان هيحفز بعض الناس، فممكن يؤدي للبعض الآخر للاكتئاب والتعاسة.

فخلي بالك من نفسك، وقدّر قيمة كل حاجة بتعملها مهما كانت صغيرة أو مهما كانت روتينية أو متكررة، لأن هي دي الطريقة الطبيعية اللي كلنا بنقدم بيها القيمة وبنعبر بيها عن وجودنا وأثرنا في الحياة.

كان نفسي أتكلم بتفاصيل أكتر، ولكني أكتفي بتوضيح الفكرة الرئيسية، ولعل يكون فيه ملحقات لاحقا بإذن الله.

وبس كده 

من أسوأ الخطابات الدعوية والتحفيزية اللي تم تصديرها لجيلنا، واللي أزعم إنه سبب مباشر في كتير من مشاكل جيلنا وانتشار…

Posted by Mostafa Hassaan on Tuesday, December 26, 2017

انتقل إلى أعلى