مدونة أسود و أبيض

تجميع لمحاولات تفّكر
اللى فاكر جهله بأمرا ما يشفع ليه،
ده تناسى ان اقرأ اول كلمة نزلت على نبيه
لا يوجد حقوق ملكية، انسخ ما تشاء
لو التفكير مكنش عبادة يبقي ايه لازم الغيب
لولا إن التفسير إتطور كان زمانها خلاص مش آيه
يسقيك ولا يرويك
لقيت الناتج صفر، اسف لو ضيعت وقتك

 

تصنيفات

الهدف السؤال وليس الاجاية
اسعي، و علّم عشرة
قادر ، والدليل ان الحياة مهزمتكش
من وانت بتحبي وهي بتحاول متقومكش

الدنيا مبتديكش اللي انت شايفه عليك كتير 
ما دام هتحلم .. اوعى تحلم الا حلم كبير 
في ناس وصولها راح هدر عشان لحظة تأخير 
سابق بشراسة … كإنك بادئ الأخير

عاندي فينا أكتر … لسه فينا حيل نعاندك
تيجي فينا ايه يا دنيا … ورينا اللي عندك
اقفي بيننا وبين هدفنا ، وأخريلنا ساعتك
هنوصل في الميعاد ، ونحتفل داخل ملاعبك

 

ديمقراطية الجهل – مقال من ٢٠١٢

يقول الشيخ محمد متولي الشعراوي في كتابة (هذا هو الإسلام):

“اللغة التي يتكلمها الناس تتكون من ألفاظ مفردة لها معان محددة قصاري ما يؤديه اللفظ المفرد حين ينطق به أن يدل العقل علي معناه فقط وعلي معناه بدون نسبة مسندة إليه، فكلمة الأرض حين تنطق يأتي مدلولها بما نعرفه لها بدون نسبة تتعلق به، وكلمة كرة لها أيضا معني في اللغة حين ينطق بهذا اللفظ يؤدي مدلوله بدون نسبة، فإذا قلنا: الأرض كروية وجدت نسبة، ومعني نسبة أننا حكمنا علي شيء بشيء، والنسب هي التي تتحكم في ذلك الوجود كله، فالألفاظ بمفرداتها لا تتحكم في هذه الحياة إلا بمقدار ما تنضم لأختها فتوجد محكوما عليه ومحكوما به، وحين يوجد المحكوم عليه والمحكوم به توجد النسبة”

خلونا نعيد قراءة الكلام ده مرة تانية ونعمل منه إسقاط علي جانب من حياتنا الايام دي، الشيخ الشعراوي بيقول ان في حاجة اسمها النسبة هي اللي بتتحكم في حقائق الوجود، والنسبة دي هي حكمنا علي شيء بشيء، وضرب مثال بكده وقال اننا لما بنقول “الأرض كروية” ده في حد ذاته نسبة، لأننا حكمنا علي شيء اللي هو الأرض، بشيء تاني اللي هو الكرة أو صفة الكروية. بيقول كمان ان النسب دي ما بتخرجش عن الامور الستة دي: أمر متوهم، أمر مظنون، أمر مشكوك فيه، أمر مبني علي التقليد، أمر مبني علي الجهل، وأخيرا أمر مبني علي اليقين، وبما إن اليقين هو مدلول كلمة علم، يبقي النسبة اللي تخرج عن أمر يقيني اسمها نسبة علمية.

“إذا فالقضية الأساسية في الوجود هي أن يُحكم الإنسان، أي تُحكم حركته بنسبة يقينية لا تقليد فيها للغير ولا جهل فيها ولا شك ولا ظن ولا وهم، ولنوضح المسألة أكثر من ذلك نقول حينما تكلم العلماء عن العلم قالوا: ماهو العلم؟ العلم هو أن يظفر الفكر بنسبة مجزوما بها، والجزم بها لا يكفي لأن الجاهل قد يجزم بقضية جهلية، ولكن الجزم لابد أن يترتب علي أنها واقع أيضا، ولا يكفي في النسبة أن تكون مجزوما بها ولا أن تكون واقعة، وإنما تتطلب شيئا آخر هو أن يقام عليها الدليل .. إذا فلا تصل نسبة ما إلي أن تكون نسبة يقينية إلا إذا استوفت هذه الأشياء: مجزوم بها، وواقعة، وعليها دليل، فإن كانت النسبة مجزوم بها وواقعة إلا أن الجازم بها لا يستطيع أن يدلل عليها، نقول له انتقلت من مرتبة العلم اليقيني إلي التقليد، فالولد يقول: الله أحد، يقلد أباه، ولكنه لا يستطيع أن يدلل علي ذلك- نقول: الولد جزم بها وهي واقعة فواقع الأمر أن الله أحد، لكنك إذا قلت للولد وما دليلك لا يستطيع، إذا فالولد يعيش الان هذه الفكرة في مرتبة التقليد لمن يثق في إخلاصهم له فإذا ما كبر واستطاع أن يدلل انتقلت المسألة من التقليد إلي اليقين حينئذ تصير علما، فالعلم إذا يتطلب هذه العناصر.”

الشيخ الشعراوي قال ان تعريف العلماء للعلم هو نسبة مجزوم بها تترتب علي أمر واقع ويستطيع الجازم بها التدليل عليها، وقال ان الشروط التلاتة دول لابد من توافرهم علشان نحكم علي النسبة دي بإنها علمية أو يقينية، ووضح بمثال ان الشرط التالت لو غاب عن النسبة دي تتحول إلي تقليد،، بس الاهم ان مرحلة التقليد دي مرحلة مؤقتة في حياة الانسان،، لما بيكون عقله مازال عاجز علي التدليل،، ففي الحالة دي بيلجأ للي يثق في إخلاصهم وحكمهم علي الأمور، خلونا نكمل اخر فقرة من كلام الشيخ الشعراوي وبعدين هاقولكم ازاي هانعمل إسقاط من الكلام ده علي الواقع بتاعنا.

“وإذا كانت النسبة مجزوما بها ولكنها ليست واقعة، أي جاء التخلف في الركن الثاني وهو أنه مجزوم بها عنده ولكنها ليست واقعة، نقول له ذلك هو الجهل. إذا فالجهل جزمٌ بنسبة غير واقعة، إياكم أن تظنوا الجهل هو ألا تعلم، ألا تعلم تلك أمية، والأمية ما أيسرها، لأنها ذهن خال تستطيع أن تضع فيه ما تشاء، ولكن الجهل ذهن مشغولٌ بقضية يجزم بها وهي ليست واقعة. وآفة الدنيا كلها ليست من الأمية وإنما هي من الجهل الذي يجزم بقضايا علي أنها حقائق وهي باطلة وليست حقائق، فمجادله يحتاج أول الأمر إلي أن يخرج من ذهنه النسبة المجزوم بها عنده وهي ليست واقعة، وبعد ذلك يدخل فيه النسبة الواقعة.”

الشيخ الشعراوي بيقول بعد كده ان التخلف لو كان في الشرط التاني، وهو ان النسبة تكون غير واقعة يعني غير متحققة، في الحالة دي بيكون اسمه جهل، يعني انت بتقول نسبة معينة انت بتجزم بيها وتقدر كمان تدلل عليها لكن هي مش حقيقية، وبيقول كمان الشيخ الشعراوي ان في فرق ما بين الجهل والأمية، الأمي ده شخص ذهنه فارغ مافيهوش اي نسب بالمرة، او فيه نسب بدائية بسيطة، انما الجاهل ده ذهنه مشغول بقضايا غير واقعة، وان الأمي ده أمره سهل انت مجتاج تعلمه بس،، يعني تحط في ذهنه النسب اليقينية أو العلمية، انما الجاهل ده متعب شوية لانك بتحتاج الاول تقنعه ان القضية اللي في ذهنه دي غير واقعة علشان تطلعها من ذهنه، وبعد كده تحط له النسبة اليقينية او العلمية،، كده كلام الشيخ الشعراوي خلص،، خلونا بقي نختبر الكلام ده علي واقعنا.

كل وسائل الاعلام صدعتنا طول الايام اللي فاتت _ومازالت_ بالطفرة الفظيعة غير المسبوقة اللي حصلت في مصر واللي كل العالم بيتكلم عنها كآية من آيات الديمقراطية ألا وهي الانتخابات البرلمانية التي شهدت نسبة مشاركة غير مسبوقة من أيام الفراعنة علي حد تعبير أحد مقدمي البرامج المعتوهين “بدون ذكر اسامي لميس الحديدي” .. صدعونا فعلا بالحكاية دي، زي مانكون أول دولة في العالم تعمل انتخابات، وزي مانكون أول شعب في العالم ينزل ينتخب، مع العلم ان بداية الحقبة الليبرالية في مصر في عشرينات القرن اللي فات شهدت انتخابات أكثر نزاهة وأكثر إقبالا من الناحية النسبية باعتبار ان عدد المصريين أيامها كان أقل بكتير من دلوقتي، كمان الكلام عن نزاهة العملية الانتخابية غير صحيح بالمرة بالعكس الانتخابات كانت مشبوهة، كان فيها تجاوزات كتير جدا، وأداء الجنة اللعيا المشرفة علي الانتخابات كان ضعيف جدا،، والأهم بقي من كل ده ان نسبة المشاركة الفظيعة دي غير حقيقية بالمرة، لان الناس كانوا محطوطين ما بين سندان الغرامة ومطرقة خطباء الجوامع من الاخوان والسلفيين، يعني نص الناس رايح علشان خايف من الغرامة والنص التاني رايح علشان خايف من خطيب الجمعة،، ايوة من خطيب الجمعة مش من ربنا، وهو ده السبب الرئيسي ورا النجاح الكاسح للتيار الاسلامي في الانتخابات البرلمانية.

بس عموما خلونا نعيد قراءة الكلام ده برضه بناء علي كلام الشيخ الشعراوي، النسبة اللي عندنا بتقول ان الانتخابات الاخيرة دي هي الفريدة من نوعها في التاريخ المصري، من حيث نزاهتها ودرجة الاقبال الشعبي عليها،، اهي دي نسبة بعض الناس بتجزم بيها،، تماما قوي ده الشرط الأول،، ويقدروا كمان يدللوا عليها،، حلو جدا ده الشرط التالت،، انما الشرط التاني غير متحقق بالمرة، لان النسبة دي غير واقعة علي الإطلاق. وخلونا نطبق الكلام ده بشكل عملي.

لو بصينا لمجتمعنا اللي فيه نسبة أمية 40% يعني فيه 40% من الناس اللي راحت الانتخابات مابتعرفش تقرأ وتكتب، يبقي أي عقل ده اللي يقتنع ان واحد مابيعرفش يقرأ ويكتب هايختار ما بين 16 قايمة واكتر من 140 مرشح فردي بأسماءهم وأرقامهم ورموزهم؟؟!! طبعا لازم حد يمليه. وبنفس المنطق لو بصينا لمجتمعنا اللي فيه نفس النسبة تقريبا 40% ان لم يكن اكتر بتعيش تحت خط الفقر، واحد مش لاقي أصلا يأكل ولاده انت بتقوله هاندفعك غرامة 500 جنيه لو ماروحتش الانتخابات، يبقي أي عقل ده برضه اللي يقتنع ان الراجل ده ليه توجه سياسي معين هو رايح ينتخبه، او انه يفرق معاه فلان عن علان، كمان لو حطينا في اعتبارنا ان الصنفين دول كل ما يروحوا يصلوا الجمعة يلاقوا الشيخ بيزعق ويقول ان من الواجب علي كل مسلم ومسلمة انهم ينتخبوا المرشح الاسلامي وانهم يأثموا لو ماعملوش كده أو لو انتخبوا باقي المرشحين العلمانيين الكفرة. يبقي في الحالة دي نسبة المشاركة غير حقيقية علي الإطلاق أو لو شئنا الدقة، غير ديمقراطية.

لو رجعنا لكلام الشيخ الشعراوي عن الجهل، غالبية الناس اللي شاركت في الانتخابات كان عندها أمية سياسية فضلا عن أمية القراءة والكتابة، يعني كان ذهنها من ناحية الانتخابات ذهن فارغ، الذهن الفارغ ده تم حشوه بنسبة غير واقعة، فتحول من ذهن فارغ لذهن مشغول بقضية غير واقعة، اللي هو تعريف الجهل زي ما قال الشيخ الشعرواي، يعني باختصار الانتخابات دي فعلا كان آية من آيات الديمقراطية،، ديمقراطية الجهل.

https://so2rat.blogspot.com/2012/01/blog-post.html

انتقل إلى أعلى