تجميع لمحاولات تفّكر
اللى فاكر جهله بأمرا ما يشفع ليه،
ده تناسى ان اقرأ اول كلمة نزلت على نبيه
لا يوجد حقوق ملكية، انسخ ما تشاء
لو التفكير مكنش عبادة يبقي ايه لازم الغيب
لولا إن التفسير إتطور كان زمانها خلاص مش آيه
يسقيك ولا يرويك
لقيت الناتج صفر، اسف لو ضيعت وقتك

 

تصنيفات

الهدف السؤال وليس الاجاية
اسعي، و علّم عشرة
قادر ، والدليل ان الحياة مهزمتكش
من وانت بتحبي وهي بتحاول متقومكش

الدنيا مبتديكش اللي انت شايفه عليك كتير 
ما دام هتحلم .. اوعى تحلم الا حلم كبير 
في ناس وصولها راح هدر عشان لحظة تأخير 
سابق بشراسة … كإنك بادئ الأخير

عاندي فينا أكتر … لسه فينا حيل نعاندك
تيجي فينا ايه يا دنيا … ورينا اللي عندك
اقفي بيننا وبين هدفنا ، وأخريلنا ساعتك
هنوصل في الميعاد ، ونحتفل داخل ملاعبك

 

عن التعود والخوف من التغير

في الفترة الأخيرة بنتي “نوراي” ذات الثلاث سنوات بدأت تعمل تصرفات غريبة، يعني ممكن تصرخ فجأة وتنفجر في العياط لأسباب تافهة جدا زي مثلا إن الرز يتخلط مع البسلة في نفس الطبق مع إنها بتاكل الاتنين عادي!

حاولت أقنع نفسي إن البنت طالعة نكدية لأحد والديها وخلاص (أنا مش نكدي) لكن برضه الفضول أخدني إني أدور على الإنترنت شوية يمكن ألاقي حاجة تفسر السلوكيات دي.

اكتشفت إن في حاجة اسمها autistic traits عند الأطفال وهي سلوكيات توحّدية بسيطة ممكن تبقى موجودة بدون الإصابة بالتوحد نفسه واللي هو أعراضه أعقد من الاضطرابات البسيطة دي.

السلوك التوحدي دا بيخلي الطفل يضطرب جدا لما حاجة تحصل على خلاف توقعاته المسبقة وما اعتاد عليه، يعني بنتي نوراي اتعودت إن الرز بيبقى في طبق لوحده والبسلة في طبق لوحدها، هي صحيح بتاكل الاتنين بس لو شافتهم في طبق واحد هتضطرب وهتحس إن في حاجة غلط وهتلجأ للصراخ تعبيرا عن ذعرها من الخلل الرهيب اللي شايفاه قدامها دا.

اكتشفت مع القراية إن السلوكيات دي بتبقى نابعة من طبيعة الحياة الروتينية اللي إحنا بنعيشها وبنحبس أطفالنا فيها، فبيتعودوا على نمط موحد للحياة وللأكل والشرب واللعب، ومع غياب التجديد والتجارب المختلفة بيتحول بعض الأطفال لتقديس النموذج الموحد دا، وبيصيبهم الهلع لو اختل النظام الصارم اللي حياتهم ماشية بيه.

وكان الحل المقترح والبديهي للاضطراب دا هو إن الطفل ينخرط في أنشطة اجتماعية كتير، أنشطة متعددة بتخرجه عن المألوف دايما، ما بتديلوش فرصة يكوّن في دماغه نموذج موحد يقيس عليه كل حاجة، دايما في تغيير، دايما في حاجة جديدة بنعملها، الاختلال اليومي اللي بيحصل قدامه هيبقى أكتر من إنه يلاحقه بالذعر والهلع بتاع كل مرة، فالطفل هيزهق من الخوف وهيتعلم يواكب التغيير ويتقبل الخلل والاختلاف بدون تنشنة وهيتحول مع الوقت لبرنس لا يخاف من التغيير ولا يفرق معاه اختلالات النظام ودماغه مع الوقت هتقدر تطور مئات النماذج وتغيرها وتكسرها وتتقبل النماذج الجديدة وهكذا.

طبعا أنا لا سني ولا لياقتي يسمحولي أعمل كل الشقلبظات دي عشان خاطر أعالج سلوك توحدي بسيط عند بنتي، تتحرق فوفة أكتر ماهي محروقة يعني، بس اللي حصل إننا – كأي أسرة مثالية – وديناها الحضانة ومن غير ما نقصد – سبحان الله – فوجئنا باختفاء كتير من السلوكيات التوحدية دي لوحدها، خصوصا المتعلقة باضطرابات الأكل وشكله وترتيبه وطريقة وضعه ع السفرة، كل الحاجات دي اختفت والبنت بقت تاكل مكرونة بالمربى عادي، وتسقي البقسماط في الشوربة وتحط البسلة في ساندوتشات، الدنيا ظروطت ع الآخر، لإن الحضانة – ببساطة – مش هتعرف هي تدقق فيها على كم الانحرافات والاختلالات اللي هتشوفها بعينيها، مش هتعرف تتحكم في سلوكيات الناس من حواليها ومش هتقدر تضمن نموذج واحد تجري الأمور دائما وفقا لمعاييره، اللخبطة دي، والعك الكتير دا، هو اللي خلاها تتسامح تماما مع التغيير وتتجاوز السلوكيات التوحدية دي بآثارها السخيفة علينا وإحنا أصحاب مرض ومش ناقصين يعني!

المهم أنا مش باحكي الموضوع دا عشان أقولكم إنها بقت كويسة، أنا باحكي الموضوع دا عشان امبارح كنت قاعد مع صديق بيكلمني عن معاناته النفسية وإنه دايما مضطرب في التعامل مع الناس، ودايما بياخد ردود أفعال مبالغ فيها لتصرفات الآخرين الطبيعية أو حتى الغريبة بس ما تستاهلش كل ردود الأفعال دي، دايما بيراجع حديثه مع الناس بأثر رجعي ويحاسب نفسه على كل كلمة قالها، ويعنّف نفسه على اللي كان مفروض يقوله وما قالهوش أو اللي مفروض ما يقولوش وقاله، وهكذا، بقى التعامل مع الناس بالنسبة له نشاط مسبب لكثير من الضغط العصبي، ممكن يقعد يحاسب نفسه شهر على مكالمة تليفونية لم تستغرق دقائق عشان شاف إنها مشيت بطريقة غير اللي المفروض كانت تمشي بيها.

المهم وهو بيحكيلي أنا افتكرت إني أنا نفسي كنت كدا من فترة، كنت زيه بالظبط من سنين قليلة، بس أنا تجاوزت المرحلة دي من حياتي لدرجة إني نسيت إني أصلا كنت كده، فقعدت أفكر هو أنا اتغيرت إزاي وإيه اللي حصلي عشان أبقى باللا مبالاة اللي بقيت فيها دي، اكتشفت إني زودت احتكاكي بالناس بسبب انخراطي في أنشطة كتير جدا مؤخرا فبقيت أقل اهتماما بإني يكون عندي نموذج واحد وثابت في التعامل مع الناس، بقيت أكثر مرونة في كل تعاملاتي، بقى مستحيل إني أراجع أنا قلت إيه لفلان وعملت إيه مع علان، لإن حياتي مابقاش فيها فلان وعلان بس، أنا حياتي دخل فيها قطار محمل بالبني آدمين، فلو ركزت أنا اتعاملت إزاي مع كل واحد مش هخلص، فبقيت مش بس بانسى وأتجاوز اللي فات ومافكرش فيه، دانا كمان بقيت أتقبل غلطاتي بصدر رحب، أنا بني آدم وحتى لو غلطت فدي مش نهاية العالم، ومن غير غلط إحنا مش هنتعلم، ومش مشكلة لو اتعلمت فيك مانا بشكل شخصي ياما ناس اتعلمت فيا وعلمت عليا كمان، الحياة لا تحتمل كل هذه التنشنة، دا اللي أنا اكتشفته، بس اكتشفته بالممارسة الحقيقة مش بالتأمل.

أنا كنت – ومازلت – شخصية مرتبكة جدا في تعاملاتي بس أنا بدون قصد – سبحان الله – لما أربكت نفسي أكتر فوجئت إن سقف الارتباك دا ارتفع كثيرا وإني فين وفين لما بقيت أخبط فيه مؤخرا، الـthreshold اللي بحس فيه بالقلق أو الذعر دا تقريبا بقى بعيد لدرجة إني فعليا بقيت جبلّة وأفتخر، كل دا عشان لقيت نفسي معكوك فعكيتها زيادة، اكتشفت إني لما كنت باتوقف قدام كل اضطراب وأعتزل الناس – قال إيه – عشان أحاسب نفسي وأجلد ذاتي.. كل دا كان بيزود المشكلة مش بيحلها، وإن الحل كان بسيط، حسيت إني غلطت؟ هغلط أكتر، عكت مني؟ هعك غيرها، اخترت غلط؟ هختار تاني!

بس الاكتشاف الأهم بقى من دا كله، إني اكتشفت إن اللي حصل لي دا هو اللي حصل لنوراي بنتي بالظبط، أنا كمان دخلت الحضانة زي بنتي، وعرفت إني مش هعرف أتحكم في كل حاجة زي ما هي عرفت، فسبت نفسي زي ما هي سابت وبقيت متعايش مع اختلاط المفاهيم زي ما هي تعايشت مع اختلاط الرز بالبسلة.

المزعج بس في الاكتشاف دا إن غالبا كدا البنت طالعة نكدية ليا أنا، مش لحد تاني، فربنا يصبرني عليها وعلى نفسي، واللي عنده معزة يوديها الحضانة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته!

في الفترة الأخيرة بنتي "نوراي" ذات الثلاث سنوات بدأت تعمل تصرفات غريبة، يعني ممكن تصرخ فجأة وتنفجر في العياط لأسباب…

Posted by Mohamed Khamis on Tuesday, March 28, 2017

انتقل إلى أعلى