مدونة أسود و أبيض

تجميع لمحاولات تفّكر
اللى فاكر جهله بأمرا ما يشفع ليه،
ده تناسى ان اقرأ اول كلمة نزلت على نبيه
لا يوجد حقوق ملكية، انسخ ما تشاء
لو التفكير مكنش عبادة يبقي ايه لازم الغيب
لولا إن التفسير إتطور كان زمانها خلاص مش آيه
يسقيك ولا يرويك
لقيت الناتج صفر، اسف لو ضيعت وقتك

 

تصنيفات

الهدف السؤال وليس الاجاية
اسعي، و علّم عشرة
قادر ، والدليل ان الحياة مهزمتكش
من وانت بتحبي وهي بتحاول متقومكش

الدنيا مبتديكش اللي انت شايفه عليك كتير 
ما دام هتحلم .. اوعى تحلم الا حلم كبير 
في ناس وصولها راح هدر عشان لحظة تأخير 
سابق بشراسة … كإنك بادئ الأخير

عاندي فينا أكتر … لسه فينا حيل نعاندك
تيجي فينا ايه يا دنيا … ورينا اللي عندك
اقفي بيننا وبين هدفنا ، وأخريلنا ساعتك
هنوصل في الميعاد ، ونحتفل داخل ملاعبك

 

عن السمعة الحلوة لبعض الأمراض النفسية


مع الوقت بقيت أكثر عدائية ناحية تعامل كثير من الناس مع فكرة المرض النفسي، ومحاولة تشخيص أنفسهم، ووضع مجموعة من الأعراض كسبب لإعلان أنفسهم مصابين بـ”كذا”.

يعني كابوس أي طبيب في العالم، هو المريض ذاتي التشخيص، الشخص اللي بيدخل أوضة الكشف، ويقعد على الكرسي، مقرراً هو عنده يه سلفاً، وبتبدأ المشكلة من محاولة استكشاف مدى صدق اللي بيقوله، مش بس استنطاقه. 
الحقيقة أنا من فترة مهتم بعالم الـ”تشخيص”، والطرق اللي بتخلّي الطبيب يستبعد مرض، ويرجّح مرض تاني، رغم تشابههما في الأعراض. 
الـDifferential diagnosis، اللي طلع شيء فاتن، مش زي ما كنا بنتعلمه في الكليّة، عالم جميل كدا بيخلّي الواحد يفهم ليه آرثر كونان دويل رسم شخصية (شيرلوك هولمز) استناداً على أحد أساتذته، أيام دراسته في كلّية الطب. الأستاذ الأشبه بمحقق بوليس، شديد الملاحظة، وقادر يربط بين أعراض، ويستبعد أخرى (ودا الأهم) للوصول لتشخيص معيّن، 
يعني التعامل مع المريض اللي “متصوّر” إن عنده مرض معيّن، دا أمر شديد الصعوبة لا يفهمه إلا من جرّب مرارته. وفجأة بتتحوّل كل الأعراض اللي بيقولها الشخص دا، لحاجة إنت محتاج تتأكد هي “أعراض حقيقيّة” أصلاً، ولا هو بيقول أي كلام مقتنع بيه وخلاص.

الأخطاء، والمشاكل اللي بتحصل في عالم الطب النفسي بتكون أكثر مراوغة وتأثيراً، السبب بالتأكيد هو إن هذا الفرع من الطب لازال أحد الفروع المترددة، في مدارس كتير بتتكلم عن نفس الموضوع، وبأشكال مختلفة. و هذا يسمح للعلم المزيّف بالإختراق كثيراً من عدد من الثغرات. لأن لسه العلم نفسه غير ثابت القدم. حتى بعد السنين كلها. دا أكيد بيخلّيه يحمل بعض الجمال، أرض غير مستكشفة، وعالم خاضع لنوع من التجربة، وسط مجال صارم تماماً، لكن دا كمان بيخلّي الهلك كتير.

الحقيقة اللي بيلفت نظري مؤخراً، هو إن كتير جداً من الأشخاص عندهم ثقة كافية بالنفس، لدرجة إنهم يقرروا: “أنا بايبولار”، أو “أنا OCD” لمجرد إنه بيبقا مبسوط الصبح وبعدين بيزعل فجأة، أو إنه بيحب الأشكال تبقا مرتبّة بشكل معيّن قصاده على المكتب.

الحقيقة وأنا بكتب الكلام دا، بفكر في متلازمة الطبيب كلّي المعرفة، الطبيب اللي بيبقا عنده دايماً الرغبة في توضيح إن الأمور ليست على ما يبدو عليه، و”إنكم تعيشون حياة مزيّفة أيها السادة”، لكن في نفس الوقت، مينفعش إن الفكرة دي تمنع الواحد من توضيح مدى بؤس تشخيص الواحد لنفسه، لمجرد إنه بيعاني من تقلّبات مزاجية حادة. 
واللي إسمها “تقلّبات مزاجية حادة” لسبب. إنها بالفعل “تقلّبات مزاجية حادة”، مش مرض ولا حاجة. لأن المرض محتاج تشخيص، والتشخيص محتاج مختص. والنملة عايزة قمحة. فيعني اللي بيمرّ بمشكلة، يروح يسأل، هل يا ترى الأعراض اللي بعاني منها، لها دلالة على أي شيء؟ هل هي أعراض مرض؟ ولا عديمة الصلة ببعضها؟

الحاجة اللي بدأت ألاحظها مع الوقت، هو إن في سمعة حلوة لبعض الأمراض النفسية، لإرتباطها بالفن والإبداع، ودا بيخلّي بعض الناس تتبنّاها، لعل وعسى يعني. المبدع المكتئب طبعاً له هالة جميلة كدا. صعب جداً تكون مبدع وإنت شخص طبيعي بتروح الشغل، ولما حد يسألك أخبارك إيه، تقوله إنك تمام الحمد لله، والأولاد بخير، بس سوسو الصغيرة تعبت من كام يوم واضطرينا نوديها للدكتور في نص الليل. لما يكون الواحد بايبولار، أو بالإكتئاب، دا ممكن يدّيه رقعة أوسع من الحياة يتحرك فيها. ودا يعني -على أمل لسه- سيتحوّل لعمل فنّي ما. 
يجوز فعلاً يكون في درجة ما من الإرتباط بين المرض النفسي وبين الإبداع. لكن الرد المقابل بيقول إن الإرتباط بين مرض الإضطراب الوجداني ثنائي القطب، وبين الإبداع، هو نفسه الإرتباط بين مرض السكري وبين الإبداع. ولا حاجة يعني.

فاكر حكاية، مش قادر أرجعّها لمصدرها، عن الرسّام اللي كان بيرسم العالم بطريقة معيّنة، وبعدين اكتشفوا بعدها إن الرسم بهذه الطريقة كان معناه إنه مصاب بتسمم مادة ثقيلة في فترة طويلة من حياته، لها تأثير على العصب البصري. ودا اللي خلّاه يرسم العالم في كثير من لوحاته بالشكل دا. يعني أكيد مش كل بني آدم مصاب بالتسمم دا، كان رسّام عظيم، أو مرشّح لذلك
تصادف إن الراجل دا بيشوف العالم بطريقة معيّنة، وإنه رسّام، ودا اللي بيعرف يعمله، ودا كان المزيج المميّز الخاص به، وأكيد في مزيج خاص بكل بني آدم ببساطة.

المهم يعني إن الحياة صعبة بما فيه الكفاية، والمرض النفسي شيء حزين، وسيء. فإن الواحد بيتغيّر مزاجه بسهولة، معناه إنه بيمر بمرحلة سيئة من حياته يمكن. مش معناه إن عنده اضطراب وجداني ثنائي القطب. زي بالضبط ما غازات المعدة معناها إن الواحد تقّل في الغداء، أو أكل أكله مش تمام من عند سندوتش سيد، مش معاناها بالضرورة سرطان المعدة.

مع الوقت بقيت أكثر عدائية ناحية تعامل كثير من الناس مع فكرة المرض النفسي، ومحاولة تشخيص أنفسهم، ووضع مجموعة من الأعراض…

Posted by Ahmad Gamal Saad-Eddin on Friday, June 26, 2015
انتقل إلى أعلى