مدونة أسود و أبيض

تجميع لمحاولات تفّكر
اللى فاكر جهله بأمرا ما يشفع ليه،
ده تناسى ان اقرأ اول كلمة نزلت على نبيه
لا يوجد حقوق ملكية، انسخ ما تشاء
لو التفكير مكنش عبادة يبقي ايه لازم الغيب
لولا إن التفسير إتطور كان زمانها خلاص مش آيه
يسقيك ولا يرويك
لقيت الناتج صفر، اسف لو ضيعت وقتك

 

تصنيفات

الهدف السؤال وليس الاجاية
اسعي، و علّم عشرة
قادر ، والدليل ان الحياة مهزمتكش
من وانت بتحبي وهي بتحاول متقومكش

الدنيا مبتديكش اللي انت شايفه عليك كتير 
ما دام هتحلم .. اوعى تحلم الا حلم كبير 
في ناس وصولها راح هدر عشان لحظة تأخير 
سابق بشراسة … كإنك بادئ الأخير

عاندي فينا أكتر … لسه فينا حيل نعاندك
تيجي فينا ايه يا دنيا … ورينا اللي عندك
اقفي بيننا وبين هدفنا ، وأخريلنا ساعتك
هنوصل في الميعاد ، ونحتفل داخل ملاعبك

 

متبنوش شركات مش بتاعتكم

متبنوش شركات مش بتاعتكم يا جماعة. في قطاع كبير من الجيل اللي في العشرينات وأوائل التلاتينات دلوقتي إتزرع في الagency culture منذ نعومة أظافره ومفهوم الشغل إتشوه عنده.
كل الكلام الحمصي بتاع إحنا عيلة واحدة مش مجرد موظفين وإحنا بنشتغل عشان نبني المكان ويكبر بينا ده…بلح.
لما تبقى شريك على الورق وليك نسبة تزيد عن ال٢٥٪ من المكان ده، إبقى إفرد عضلاتك وقول أنا ببني في المكان بتاعي.

إنت مش بتبني حاجة، إنت بتشتغل عشان تاخد مرتب تعيش بيه. لو قررت متشتغلش في شهر ما الشركة اللي بتبنيها دي والعيلة اللي بتنتمي ليها دي مش هتقول لأ حرام أصله إبننا فا هنصرفله مرتب الشهر ده. لما تبطل شغل مش هتاخد فلوس، وخلي العيلة والبُنا يدفعولك أقساطك بقى.
الفرشة بتاعت “إحنا مرتباتنا مش كبيرة بس أصل إحنا لسة بنكبر مع بعض” بلها وإشرب ميتها، عشان بعد ما تتفشخ شغل و”تكبروا مع بعض” مرتبك مش هيتغير كتير. لو معرفتش تقدر قيمة مجهودة ووقتك مادياً محدش هيقدرهولك بضمير. ولو إتكسفت تتكلم في فلوس هيتداس على وشك. المدير اللي بيديك المرتب اللي تستحقه من أول قعدة بدون فصال ده مدير في الأساطير اليونانية مش هنا.

اللحظة اللي تسمع فيها كلمات من نوع this is not a 9 to 5 job و إحنا محتاجين flexible work hours، تاخد ديلك في سنانك وتجري بالمشوار منهم. الشغل عمره ما هيعوضك عن أي حاجة من الحاجات اللي بتضحي بيها عشان تقعد فيه ساعتين زيادة.
تاني أوسخ الحاجات اللي عملتها agency culture في الناس إنها أقنعتهم إن الصياعة والشطارة هي إننا نيجي المكتب الساعة ١٠ بالدقيقة ونمشي وقت أن يشاء الله بقى، مشينا ٩، مشينا ١١، إحنا ونصيبنا ماحنا مش مغسلين وضامنين جنة يعني. ورسخت مفهوم كدة عند الناس اللي بتشتغل إن الموظف الشاطر المؤدب هو اللي مبيتكلمش في مواعيد ومبيعترضش وهو قاعد مكفي على اللابتوب الساعة ١١ بالليل في المكتب. وإن الموظف اللي بيصر إنه يجي في ميعداه ويمشي في ميعاده بالظبط ده موظف منحل وقلبه مش على الشركة و”مش مننا” وحاجة في قمة ال”الواد ده مش نضيف من جوة”.

وجزء من اللي بيعزز المفهوم ده إن بنسبة كبيرة بتكون بتشتغل مع ناس قريبة من سنك ودماغهم شبهك والساعات الكتير اللي بتقضيها في المكتب دي بيتخللها هزار وضحك وصداقة وأكل كتير فا بتحس إنك مبسوط في الشغل ومش متضرر قوي من الوقت الكبير اللي بتقعده لإنك نسبياً بتنسى إنك قاعد في الشغل. بس الحقيقة إن المفروض إن الأوقات الجميلة دي مكانها حياتك الإجتماعية. المفروض تكون “خارج” مع صحابك مش قاعد معاهم في المكتب مستنيين تعديلات الكلاينت. إنت بتشتغل عشان تعمل فلوس وتتعلم وتكبر، لو ولا حاجة من دول متحققة يبقى بلاها، ولو التعليم والخبرة جايين في مقابل فلوس زهيدة متعيشكش حياة كريمة يبقى بلاها برضو عشان كونك بتتعلم ميعملش منك عمالة رخصية.

أول أوسخ حاجة بقى عملتها الagency culture هي سوء إستغلالها وحرقها لفكرة “الشغف”. دايماً الكلمة دي موجودة وبتتردد كدة، عايزين حد عنده شغف، أهم حاجة الشغف، لو معندكش شغف متجيش تستغل معانا، وكلام من هذا القبيل. الحقيقة إن آه المفروض يكون عندنا شغف وحماس تجاه الشغل اللي بنشتغله، بس اللي بتعمله الشركات دي إنها بتفضل تضغط وتضغط على النقطة دي وتستخدمها ضدك كل ما تشتكي وتقول على فكرة في حاجة غلط أو على فكرة الشغل مش المفروض يبقى كدة هتلاقيه بيرفع في وشك كارت “إيه ده إنت معندكش شغف ولا إيه!”. معلش يا جماعة هنبات في المكتب النهاردة أصلنا شغوفين قوي. سوري يا ولاد المرتب تلاتة جنيه وهتاخد بالباقي شغف. هيفضلوا يحلبوا آخر نقطة شغف فيك لحد ما تسب وتلعن اليوم اللي حبيت فيه الشغلانة وتروح تشوف شغل في أي مخروبة تانية متفكركش بيها.

لو انت مش صاحب الشركة انت موظف فيها، وطول ما انت موظف إنت disposable، وده عمره ما هيتغير مهما كان الكلام حلو مهما بدت الشخصيات وديعة وأصيلة. الشركات لا تعترف ب”الأصل”. هتقول مرتبكم قليل هيتقالك ما انتا رضيت بيه. هتمشي وهيتقال عنك كلام زي الخرا أول ما تمشي من نفس الناس اللي كانت بتتغنى بالجو الأسري اللطيف بتاع الشركة، عادي جداً. زي ماحنا، حفلتنا ومزيكتنا ولا كإن حاجة حصلت.

عدد الشباب الصغيرين اللي لسة متخرجين اللي فجأة كلهم إشتغلوا في شركات من النوع ده وبيرددوا نفس الكلام بتاع التيم الحنين رزق والشركة دي بيتي مش مكان شغلي وأنا بحب الشركة زي ماما بالظبط وخلافه، عدد كبير ومرعب لإن الشركات دي هتحلب آخر نقطة حماس وطاقة عند العيال وكلها كام سنة ونشوفهم corporate slaves قد الدنيا.

وبالمناسبة من علامات إنك في شركة من دول إنك لما تشوف بوست زي ده هتحس إن اللي كاتبة الكلام ده بتأفور، بتنفسن، بتتكلم عن تجربة شخصية فردية من تاريخها الشخصي، أو ببساطة هتقول آه بس الكلام ده مختلف خااالص عن الشركة بتاعتنا، إحنا وضع مختلف وفلان عمره ما يعمل فيا كدة أبداً، الناس اللي معايا ناس نضاف بجد. إنجوي.

الكلام ده جاي من شخص إتدعك في الagency culture دي لفترة من الزمن وكان مؤمن بيها جداً وكان بيعمل ٩٠٪ من الحاجات اللي البوست بيقول متعملهاش. وأنا حقيقي آسفة جداً لكل شخص صدرتله الفكرة دي أو أقنعته بيها أو ساهمت في إنه يبقى طرف في هذه المدعكة. الضرر اللي حياتك هتتعرضله لو ضحيت عشان عشان وظيفة ضرر طويل المدى ووارد متعرفش تصلحه لو فضلت مسحول فيه كام سنة ورا بعض. الشغل مش معمول عشان تضحي عشانه، وتحديداً مش بعيلتك وصحتك وصحابك وسلامتك النفسية، كل دول أولويات عن الشغل بشكل أو بآخر.

*ملحوظة مهمة*
البوست ده مش دعوة للعمل الحر وإننا منشتغلش عند حد ونفتح مشاريعنا الشخصية بالعكش تماماً. أنا عن نفسي عمري ما أحب أكون صاحبة بيزنس من أي نوع. مش كل الناس مؤهلة لإدارة وإمتلاك شركات وبسبب ده بنشوف مديرين كتير مش قد مناصبهم.
ومش مبرر للمرقعة في الشغل عشان في ناس خدته على إنه حجة ويلا يابني لملي الكهارب دي وإقفللي اللابتوب ويلا نطلب أكل.
البوست مجرد دعوة لإننا نبقى “موظفين شاطرين” مش أكتر. هتاخد مرتب قليل؟ إشتغل على قد المرتب اللي بتاخده؟ إتفقت على عدد ساعات عمل؟ متشتغلش أكتر منها. مفيش مبرر يخليك تدي الشركة ساعة زيادة من وقتك ومجهودك من غير ما يحاسبوك عليها. ده شغل مش جمعية خيرية.

وأخيراً. قطيعة محدش بياكلها بالساهل.

من منطلق إن "صاحبي اللي يخسّرني يبقى عدوي" و عملاً بمبدأ "اللي يصعب عليك يفقرك"، نقول الآتي:متبنوش شركات مش بتاعتكم يا…

Posted by Dina A. Helmi on Thursday, January 17, 2019

انتقل إلى أعلى