مدونة أسود و أبيض

تجميع لمحاولات تفّكر
اللى فاكر جهله بأمرا ما يشفع ليه،
ده تناسى ان اقرأ اول كلمة نزلت على نبيه
لا يوجد حقوق ملكية، انسخ ما تشاء
لو التفكير مكنش عبادة يبقي ايه لازم الغيب
لولا إن التفسير إتطور كان زمانها خلاص مش آيه
يسقيك ولا يرويك
لقيت الناتج صفر، اسف لو ضيعت وقتك

 

تصنيفات

الهدف السؤال وليس الاجاية
اسعي، و علّم عشرة
قادر ، والدليل ان الحياة مهزمتكش
من وانت بتحبي وهي بتحاول متقومكش

الدنيا مبتديكش اللي انت شايفه عليك كتير 
ما دام هتحلم .. اوعى تحلم الا حلم كبير 
في ناس وصولها راح هدر عشان لحظة تأخير 
سابق بشراسة … كإنك بادئ الأخير

عاندي فينا أكتر … لسه فينا حيل نعاندك
تيجي فينا ايه يا دنيا … ورينا اللي عندك
اقفي بيننا وبين هدفنا ، وأخريلنا ساعتك
هنوصل في الميعاد ، ونحتفل داخل ملاعبك

 

من اخطائي المتعلقة بالسوق – الجزء الاول

? فكرة جميلة جدا!

تكررت هذه الحكاية معي عدة مرات، افكر في فكرة ما فتعجبني، وبعد قليل من التفكير اسمع صوتا في رأسي يردد “فكرة رائعة، سيعجب بها الناس جدا، ستحقق نجاحا كبيرا بسهولة، سيخبر بعضهم بعضا عنها!” واقوم احيانا بشرحها للاهل والاصدقاء فاحصل على تأييد كبير مقابل حماسي في الشرح، وعندما اواجه بانتقادات من بعضهم اقلل من اهميتها واجد ردا لكل انتقاد، ودون مزيد من الدراسة او الاستشارة اقوم بتنفيذ الفكرة.. من تلك المشاريع نظام يتيح للسكان تسجيل شكاوى على المرافق ومخالفات الطريق ويترك الفرصة لجهاز المدينة بمشاهدة المشاكل ومواقعها وحلها وتحديث حالتها، سألت المستخدمين لكنني لم اسال جهاز المدينة، ومنها موقع تعارف في 2004 بمميزات جبارة تبين ان احدا لم يحتج شيئا منها، وغيرهما مما لا اتذكره الآن.. ولا زلت اتذكر كيف كنت استريح بعد اطلاق المشروع وعمل بعض التسويق له منتظرا ان يعجب الناس به وان يستخدموه وان يصبح اكبر مشروع معروف، ولا زلت اتذكر كيف كانت صدمتي وحسرتي عندما اكتشف ان احدا لا يهمه المشروع الذي تعبت وسهرت عليه حتى خرج بشكله الرائع..

 اخذت وقتا كي افهم ضرورة سؤال من اوجه مشروعي لخدمته عن احتياجاته الحقيقية، سواء بالسؤال المباشر عن مشكلته وكيفية حله لها، او بملاحظة ما يفعله، واذا كان هناك عدة اطراف يخدمهم مشروعي فعلي ان اكرر ذلك مع كل طرف، او بسؤال خبير في مجال المشروع.. صحيح انه مجهود اضافي لكنه يحفظ علي مجهودي ووقتي واستثماري..

? الاسئلة الخاطئة

كنت افكر في عمل مول مستقل لفتكات، لان المول الموجود بداخل المنتدى كان كبيرا وغير منظم، ولانه كان سيسهل عمل دخل اضافي للمشروع عن طريق عمولات البيع، فسألنا بعض التاجرات المتعاملات فيه وبعض العضوات اسئلة مباشرة من نوعية “ما رأيك اذا كان هناك موقع مستقل للمول؟ هل سيكون افضل؟ هل توافقين على دفع مبلغ بسيط من عمولة البيع اذا سهل عليك تنظيم المنتجات؟” وهكذا.. كانت الردود رائعة وايجابية جدا، ولذلك بدأنا العمل، واجتهدنا في ان يكون على افضل واسهل ما يمكن، وبعد ثلاثة شهور من التخطيط والعمل اطلقنا الموقع ودعونا هؤلاء التاجرات والعضوات لتجربته.. النتيجة: صفر.. تماما.. صفر..

 لم تكن الاسئلة الموجهة اليهن صحيحة، فالاجابة على اسئلة افتراضية لا قيمة ولا معنى لها! ان يقول احد “مستعد ان ادفع مليونا!” لا يعني انه دفع او تعهد بالدفع! كان الصواب ان نسأل مشرفات قسم المول (وكن صاحبات خبرة كبيرة) عن طريقة تعامل التاجرات والعضوات مع المول، وان نسأل التاجرات والعضوات عن المزايا التي تعجبهن في المول، وعن المشاكل التي تقابلهن اثناء التعامل، وكيف يقمن بحلها، وعن آخر مشكلة مررن بها، وهل يعرفن اخريات ممن قابلتهن تلك المشاكل.. بهذا كان يمكن ان نخرج باستنتاجات هي اقرب الى الحقيقة بدلا من الاجابات التي لم تفدنا شيئا فخسرنا..

? من الذي طلب فكرة هنا؟

لا زلت ابتسم كلما تذكرت هذه القصة، بعد ان اصبح منتدى فتكات مشهورا بدأ الازواج يغيرون منه لانشغال زوجاتهن به (بعد ان كان الكمبيوتر يعتبر “ضرّة” الزوجة لاستخدام الزوج له طول اليوم)، فوجدت ذات يوم اقتراحا من بعض العضوات: لماذا لا يكون هناك منتدى شبيه بفتكات يستخدمه ازواجنا للتعارف كما نفعل هنا؟ وكان هناك تأييد كبير للفكرة منهن.. لم استغرق وقتا طويلا لعمل منتدى رجالي بتصميمات مناسبة واسم رجالي والوان مناسبة الخ.. وبعد اطلاقه واخبار العضوات بوجوده كانت النتيجة صفرا كبيرا..

 كان خطئي انني استجبت الى اقتراح من شريحة غير الشريحة التي يستهدفها المشروع، الاحتياجات مختلفة، المزاج مختلف، سلوك العميل مختلف، السوق نفسه مختلف (كان فيس بوك قد اشتهر في ذلك الوقت)، كان من الواجب ان اتوقف لاسأل العميل نفسه، وادرس السوق الخاص به، بعدها تعلمت ضرورة ان يكون العدد الذي أتأكد من وجود الاحتياج لديه عددا معقولا، فعندما احصل على 10 تأكيدات للاحتياج مقابل عدد اقل من عدم الاحتياج اشعر بالطمأنينة..

? الى اللا نهائية وما بعدها!

في مشروعين على الاقل (منهما محاولة متكررة فاشلة للaffiliate) خسرت مجهودا كبيرا ومبالغ مالية نتيجة عدم تحديد شريحة العملاء المستهدفة في المرحلة الاولى، لأن المشروع نفسه يكون مناسبا لجميع الناس، فإنني أستهدف جميع الناس دون تمييز.. بعد تأكدي من الفكرة ومن التنفيذ (عن طريق تعليقات العملاء وآرائهم على المشاريع الشبيهة) قمت بعمل التسويق المطلوب على اكمل وجه: الاعلان ممتاز وجذاب ورسالته واضحة وصحيحة والميزانية جيدة، النتيجة؟ صفر لكن الميزانية دمرت.. لماذا؟ اولا لان الاعلانات ذهبت الى شرائح عشوائية، ثانيا لان المشروع ليس اسما معروفا في هذا السوق او ذاك، ثالثا لانني لم اجرب المشروع على شريحة معينة لاعرف ما اذا كان مناسبا ام لا.

 حتى لو كان مشروعي يخاطب العالم كله، كنت احتاج الى تحديد شريحة اقوم بتفصيل المنتج حسب احتياجهم ليتلاءم معهم، ثم استهدفهم بالتسويق لابدأ في التجربة معهم.. بهذا اوفر الجهد والمال، واطور المشروع الى الحد الذي يثبت لي نجاحه مع تلك الشريحة، ثم اقوم بتوسيع الشريحة او اضافة شرائح اخرى تباعا.. هذا ما فعلته اوبر عندما شغلت الخدمة على مدينة واحدة في البداية “سان فرانسيسكو” وعلى نوع واحد من المستخدمين: المهتمين بالتقنية، ومع الوقت وسعت النطاق الجغرافي وكذلك شرائح العملاء.

? لا توجد منافسة!

قد تكون هذه ثاني اقدم غلطة في الكتاب (بعد حب الفكرة والاعجاب بها)، في احدى المرات التي كنت ادرس فيها السوق وابحث عن المنافسين كنت ابحث باستخدام جوجل فقط، ولما لم اجد مشروعا مشابها في نتائج الصفحة الاولى فقد قررت البدء وعملت على المشروع بالفعل.. استغرق الانشاء مدة طويلة لانه مشروع متعدد الاطراف، وجهزنا الحملة الاعلانية، واصبح كل شيء جاهزا.. واثناء حديثي مع احد الاصدقاء واخباري اياه بالمشروع قال لي ببساطة “اه ها.. مثل شركة كذا”.. هرعت الى جوجل وبحثت عن الاسم فوجدته، دخلت الى الموقع فوجدت الخدمة نفسها بقائمة عملاء ممتازة! لم يظهر لي هذا المنافس في جوجل لان صفحته غير معدة جيدا من حيث الSEO، كما انه يستخدم كلمات غير التي بحثت بها، لكن كان من الممكن ان اعثر عليه في متجر التطبيقات لانه موجود هناك ويستخدم كل كلمات البحث المعروفة في المجال! تبين لي ان طريقة ادارته للمشروع تعطيه ميزة تنافسية كبيرة ليست لدينا، فالسعر افضل لان طريقة الكسب افضل من الطريقة التي خططنا المشروع بناء عليها، في المقابل المواصفات اقل وبالتالي لم تكلفه كثيرا، بما يعني ان دخولنا السوق ومحاولتنا المنافسة كانت ستصبح مغامرة غير محسوبة في تلك الظروف..

 دراسة السوق لرصد المنافسة امر هام نظرا لتأثيرها الكبير على المشروع، ومن التجارب المتكررة اعتقد ان جوجل قد لا يكون الطريقة المثلى او الوحيدة لتلك الدراسة، هناك بحث فيس بوك ايضا، وهناك متاجر التطبيقات، والاهم من وجهة نظري: شبكة المعارف والاصدقاء، حرصهم عليك يجعلهم يهتمون بكل خبر يقرؤونه ويكون متعلقا بمجال مشروعك، واختلاف الاهتمامات والانشطة يؤدي الى زيادة فرص تعرفهم على منافسين لك، ودائما تجد في اعلانات المشاريع الجديدة من يمنشن صديقه لينبهه الى منافس، كما ان الالمام بكل كلمات البحث التي يمكنها ان تعبر عن مجال المشروع والبحث بها جميعا مهم..

 اما عن المنافسة نفسها فكلما كانت المنافسة شرسة اصبحت فرص المشروع اقل الا اذا كان المشروع سيعيد تشكيل السوق (disruptive) او له ميزات تنافسية حقيقية وكانت له ميزانية مناسبة، واذا كانت المنافسة عادية فهناك فرصة اذا كانت هناك ميزات تنافسية او كانت الميزانية مناسبة او اكتشف جمهورا جديدا مناسبا، واذا لم تكن المنافسة موجودة فهذا قد يكون ممتازا اذا كانت الاحتياجات محققة ومتأكدا منه وكان الحل متأكدا منه، وقد يكون سيئا (سنتحدث عنه في نقطة قادمة)..

? من اين ظهر هذا الـ…؟

حدث هذا معي في مشروع أستهدف به المستخدمين الامريكيين، بعد دراسة السوق عثرت على بعض المنافسين الاقوياء لكنني لاحظت ان السوق لا يزال متعطشا (underserved)، فكانت تلك فرصة مناسبة لي.. أنشأت المشروع وأطلقته بعد توافر الامكانيات والمعرفة لدي، ولم ابخل عليه بوقت ولا بمال، واستمريت في التطوير والتحسين لمدة، وبعد فترة بدأ في تحقيق ارباح بشكل جيد ثم بشكل ممتاز، حتى وصل الى درجة من النجاح لم اكن اتصورها واصبح من المشاريع المعروفة في مجاله.. مع مرور عام ثم عام آخر توقفت عن متابعة تطور المنافسة واعتبرت انه “يبقى الحال على ما هو عليه”.. وفجأة -في خلال اشهر قليلة- تدهور الحال بالمشروع الى ان وصل الى اقل من خمس حجمه في السوق! حاولت عدة مرات انعاش المشروع ظنا مني ان المشكلة منه هو الا انني لم انجح، فاتجهت الى السوق لاعيد دراسته وافاجأ بوجود مشروعين جديدين شبيهين لكنهما يتميزان بالميزانية التسويقية والتقنية الاحدث، استخدمت التقنية الاحدث لكن لم يمكني المنافسة في الانفاق على التسويق لان طرق الربح لديهما كانت اكثر مما لدي مما يعني انني لو انفقت مثلهما لكان ربح مشروعي من المستخدم اقل من مصاريفي لجلبه..

 منذ ذلك الوقت صرت اعطي اهمية للفحص الدوري للسوق بحثا عن تطور المنافسة سواء من الموجودين من قبل (وهذا امر سهل التذكر) او الذين يظهرون بعد مشروعي (وهو الامر الذي يسهل نسيانه للاسف)، مع تحديد الطرق التي ابحث بها واكتشف بها تلك المشاريع وتحديثها هي الاخرى، يجعلني ذلك واثقا مما افعله ومدركا لما يحدث في السوق..

? توجد منافسة، ولكن!

في الماضي كانت معظم الاحتياجات التي الاحظها بدون حل على الاطلاق او بدون حل مثالي، ولذلك اعتدت على عدم وجود منافسين (الى ان تمر سنة او اثنتان من عمر مشروعي)، لكن ذلك تغير عندما انشأت هذا المشروع.. فبعد دراسة السوق اعتمدت في قراري على عدم وجود منافس يقدم الخدمة بالطريقة نفسها وبالشكل نفسه الذي اقدمها به، ووضعت استثمارا جيدا وفريقا جيدا جدا، واستغرقنا الامر اربعة او خمسة شهور.. وعند اطلاقه وعمل التسويق المناسب له لم ينجح.. تبين ان للمنافسين مصداقية اكبر من مصداقية هذا المشروع غير المعروف بعد وبالتالي لم يكن تغيير الطريقة والشكل كافين ليتحول المستخدمون الى مشروعي، لم تكن هذه النقاط ميزات تنافسية، كما ان حجم كل منهم اكبر، وانتشارهم في الشبكات الاجتماعية اكبر، والميزانية المطلوبة مني للتسويق والحصول على حصة سوقية اكبر مما خططت في البداية..

 تقديم الخدمة بطريقة مختلفة عن المنافسين الموجودين لا يعني بالضرورة انها ميزة تنافسية قوية ستقوم بسحب السوق وتوصيله اليك (سواء كانت مميزات عادية او مميزات من شأنها ان تعيد تشكيل الاسواق disruptive)، يمكن ان تكون هناك مميزات ويتبين انها ليست تنافسية لانها لا تحدث فرقا مع العميل، ويمكن ان تكون تنافسية لكنها لا تقارن بمجموع المميزات التنافسية لدى المنافسين، ويمكن ان تكون تنافسية وتنجح طبعا.. فمثلا رايت العديد ممن قامت ميزة مشاريعهم التنافسية على انشاء تطبيق لان المنافس لا يقدم واحدا، واتضح انها ليست ميزة تنافسية لان العميل لم يكن يحتاج ذلك التطبيق، ولم تنجح تلك المشاريع، رايت من يقرر تقديم مشروع مشابه لمنافس مع اضافة اقسام اكثر للمنتجات ولا ينجح لانها لم تكن ميزة تنافسية، وهكذا..

? لا توجد منافسة، واو!

درست السوق ذات مرة في مجال انا اعرفه جيدا، ووجدت بعض المشاريع التي تعمل في مجال مشروعي الذي افكر فيه، الا ان ايا منها لم يحقق نجاحا، فاصبحت اكثر شجاعة في الاقبال على انشاء المشروع.. وبالفعل قمت بانشائه والتسويق له وتتبع نموه، الا ان النتيجة كانت مخيبة للآمال.. كان الناس مرتاحين اكثر للبدائل الموجودة من قبل، ولم تكن فكرتي او فكرة المنافسين (الذين لم ينجحوا هم الآخرين) مناسبة للناس..

 كما ان وجود منافسة قوية امر مقلق للمشروع، فكذلك عدم وجود منافسة على الاطلاق امر مقلق لاحتمال عدم وجود سوق اصلا! يذكرني هذا بمجال مشاريع مشاركة السيارات (carpooling) في مصر، فرغم ان الامر يعمل بالفعل بطريقة عادية غير منظمة عن طريق جروبات فيس بوك متخصصة الا ان كل المشاريع التي حاولت تنظيم ذلك لم تنجح.. بنفس الطريقة يذكرني بموقع المسافرون العرب حيث يحكي الناس مغامراتهم السياحية ويجيبون على اسئلة غيرهم، حاول الكثيرون تحويل ذلك المحتوى القيم وتلك الرغبة في كتابة التجارب السياحية الى شكل منظم والاستفادة منه ماديا ببيع الخدمات السياحية، الا ان ذلك لم ينجح، فلم يكتب احد في الوطن العربي تجاربه السياحية بشكل منظم بعد..

من اخطائي المتعلقة بالسوق – الجزء الاول1⃣ فكرة جميلة جدا!📛 تكررت هذه الحكاية معي عدة مرات، افكر في فكرة ما فتعجبني،…

Posted by Mohamed Hossam Khedr on Thursday, January 3, 2019

انتقل إلى أعلى