مدونة أسود و أبيض

تجميع لمحاولات تفّكر
اللى فاكر جهله بأمرا ما يشفع ليه،
ده تناسى ان اقرأ اول كلمة نزلت على نبيه
لا يوجد حقوق ملكية، انسخ ما تشاء
لو التفكير مكنش عبادة يبقي ايه لازم الغيب
لولا إن التفسير إتطور كان زمانها خلاص مش آيه
يسقيك ولا يرويك
لقيت الناتج صفر، اسف لو ضيعت وقتك

 

تصنيفات

الهدف السؤال وليس الاجاية
اسعي، و علّم عشرة
قادر ، والدليل ان الحياة مهزمتكش
من وانت بتحبي وهي بتحاول متقومكش

الدنيا مبتديكش اللي انت شايفه عليك كتير 
ما دام هتحلم .. اوعى تحلم الا حلم كبير 
في ناس وصولها راح هدر عشان لحظة تأخير 
سابق بشراسة … كإنك بادئ الأخير

عاندي فينا أكتر … لسه فينا حيل نعاندك
تيجي فينا ايه يا دنيا … ورينا اللي عندك
اقفي بيننا وبين هدفنا ، وأخريلنا ساعتك
هنوصل في الميعاد ، ونحتفل داخل ملاعبك

 

نموذج المومس المثقفة

نموذج المومس المثقفة نموذج مش جديد على فكرة..

الحقيقة إن دا نموذج قديم، تقريبا دي أقدم مهنة امتهنتها المرأة في معركتها الأبدية للتناسل والبقاء في معادلة الجنس مقابل الغذاء والمسكن والكساء.. المعركة اللي النساء الأجمل فيها كانوا بيكسبوا كل حاجة، في حين كانت النساء الأقل جمالا والمولودات بعيوب خلقية كانوا بيخسروا كل حاجة وبيشتغلوا خادمات وجاريات عند المقتدرين، ومع تطور الحضارة وظهور اللغة والديانات والفلسفة ما بقاش الجمال لوحده كفاية، كان لازم يصحبه مكمل معنوي، ألا وهو التعليم والثقافة، بردو في خدمة الهدف النهائي اللي هو الحصول على مشتري جيد للسلعة الجميلة.

(1)

في أوروبا المسيحية بالعصور الوسطى، كانت الأسر الأرستقراطية والنبلاء بيجهزوا بناتهم علشان يبقوا حلوين ومتعلمين ويعرضوهم في حفلات الرقص في البلاط الملكي يمكن يشوفها ملك أو أمير وتعجبه وياخدها عشيقة، علشان أم العيال في البيت وحسابات الزواج بتبقى مختلفة عن حسابات المزاج، وفي المقابل أبوها وإخواتها الذكور ياخدوا ممتلكات وضياع وعزب وأطيان وألقاب لورد أو كونت أو دوق أو إيرل، وبكدا تستقر حالة الأسرة المادية وهم عارفين إن بنتهم محظية من محظيات الملك أو وزير أو أي رجل مهم من الحاشية ومطمئنين على مستقبلها. من أشهر نماذج محظيات البلاط الملكي في أوروبا كانت مدام دو بومبادور عشيقة الملك لويس الخامس عشر، وكانت متزوجة وأكبر منه بكثير ومثقفة للغاية وكانت مسيطرة على نزواته، وكان بيروح يصاحب بنات صغيرين ويرجع للست الكبيرة سنا ومقاما وعقلا، وكان نفوذها في البلاط الفرنسي قويا لدرجة أنها كانت تحكم من وراء الستار. وأيضا آن بولين، عشيقة الملك هنري الثامن ثم زوجته وأم الملكة إليزابيث الأولى، آن بولين اللي تسببت بضغوطها على عشيقها في فصل الكنيسة الإنجليزية البروتستانتية عن كنيسة روما الكاثوليكية علشان يعرف يطلق زوجته الأولى، ودا كان أحد أكبر الزلازل في تاريخ أوروبا المسيحية واللي استمرت تبعاته الحربية والتاريخية حتى الآن.

وفي الدولة الإسلامية، التاريخ مليان بقصص الجواري والإماء الشاعرات الفصيحات، زي اعتماد الرميكية، اللي كانت جارية وشاعرة أندلسية، جارية لرميك بن حجاج فنسبت إليه، ثم تزوجت المعتمد بن عباد أمير إشبيلية، ورافقته حتى نفيه، وفي بردو فضل الشاعرة، وهي جارية من المولَّدين، وأمها كانت في الأصل جارية لرجل من قبيلة عبد قيس، سكنت في مدينة البصرة، وبرعت في فنون مختلفة، وكانت كما يصفها ابن المعتز: “نهاية في الجمال والكمال والفصاحة واللسن وجودة الشعر”، واعتاد الأدباء الاجتماع عندها، ولها في الملوك والخلفاء مدائح كثيرة، ثم ذاع صيتها حتى انتقلت إلى الخليفة المتوكل. كانت فضل الشاعرة شديدة التشيُّع، وعشقت سعيد بن حميد الكاتب، الذي اشتهر بعدائه ونصبه لأهل البيت، فتركت التشيُّع وتحولت إلى مذهبه، واستمرَّت على مذهبه حتى بعد فساد ما بينها وسعيد الكاتب.

(2)
النموذج التاريخي دا استمر لحد الثورة الصناعية في انجلترا، لما الست خرجت كتف بكتف للمصنع مع الرجل، وبقت بتشتغل زيها زيه، استتبع ذلك أن التعليم التافه اللي كانت بتتلقاه في البيت مبقاش كفاية، مش شوية الفرنساوي والتاريخ والشعر والبيانو هما اللي هايعملوا منها بني آدمة، ولا هايخلوها تشتغل في أي مصنع، ولا هايخلوها تتجوز جوازة محترمة، كان لازم الست تروح المدارس النظامية والجامعة، وحدث دا بالفعل ووجه الحياة في العالم تغير تماما بالتحاق النساء بالتعليم الجامعي، علشان ما يبقاش هدفهم في الحياة إنهم يشتغلوا محظيات وجواري وعشيقات عند راجل غني، والثورة البلشفية في روسيا ثم الحروب العالمية في القرن العشرين غيروا من وضع المرأة اللي لقت نفسها في الشارع أرملة أو يتيمة بلا زوج أو أب ينفق عليها، والحركات دي كانت مقرونة بمفكرين كبار وأدباء كتبوا عن حرية المرأة في الحب والعمل، من أول شيكسبير في مسرحيته تاجر البندقية اللي خلا الزوجة الفصيحة تمثل دور قاضي وخطيب مفوه، (أيوة أنا شايفة مسرح شيكسبير في عصر الرينسانس هو اللي مهد لأدب عصر الثورة الصناعية في انكلترا) لحد فولتير وموليير في مسرح الفودفيل، وصولا لإميل زولا وماركس وإنجلز وجان بول سارتر ودوبوفوار في موجات النسوية المتلاحقة.

الحركات الفكرية والاجتماعية دي إما ظهرت كلها في نظم حكم يسارية، أو كانت هي المؤسسة لظهور هذه الاتجاهات السياسية نحو اليسار، ودا يخلينا لما نبص على حركة حقوق المرأة دلوقتي نقدر نفهم ليه بنشوف نماذج كتير منحطة مصدرين نفسهم كنسويات وناشطات وأديبات ومثقفات.

(3)
بعد حرب فيتنام وظهور الريجانية والثاتشرية، وبسبب ضغط الحياة الاستهلاكية اللي بيعمله النظام اليميني على الستات، ظهرت موجة جديدة من النسوية عايزة ترجع الستات لشغلانتهم الأصلية كراقصة وجارية ومومس بس بالبكالوريوس والليسانس، اللي تحول إلى مجرد حشو معلوماتي مفرغ من أي قيم أو مبادي، وبلا عمل نظامي إلا الجنس، في عصر الوفرة اللي بتخلقها النظم الرأسمالية بيصحبها نوع من التدهور والانحلال الاجتماعي في التصور الكلاسيكي للحب والزواج والأسرة، فظهرت في أمريكا معقل الرأسمالية العالمية حركة النسوية الإيجابية نحو الجنس، التي تهدف لرفع الوصم عن عمال وعاملات الجنس وممثلات البورن – لاحظ أن صناعة البورن والبلاي بوي أحد الأعراض الجانبية للسينما الهوليوودية، والحركة دي تزعمتها ناشطات نسويات زي نينا هارتلي وهي عاهرة سابقة وممثلة بورن وناشطة في حقوق المرأة، وسوزي برايت وهي كاتبة ومؤلفة وصاحبة محلات لبيع الألعاب الجنسية، ولأن العالم اتجه يمينا بعد حرب فيتنام ثم سقوط الشيوعية في الاتحاد السوفيتي بقينا نشوف النماذج دي، نموذج المومس المثقفة، ست حلوة وشيك وبنت ناس بس شرموطة، اللي كانت منهم هيذر ماكارتني زوجة نجم البيتلز بول ماكارتني اللي اتفضحت بعدما طلبت من أحد الزبائن 11 ألف دولار في الليلة، دعارة هاي كلاس.

(4)

في مصر ظهر النموذج دا من زمان. نموذج الشرموطة الجامعية أو الرقاصة المثقفة، وكانت دينا الرقاصة أول واحدة تقود هذا الاتجاه. دينا كانت ليسانس علم اجتماع وكان معاها ماجستير في الفلسفة، قبل ما تقرر أنها حلوة وخسارة تضيع حياتها وشبابها في الكتب والمكتبات، فقررت تشتغل رقاصة والمجلات اتفتحت لها وهي بتتكلم بفخر عن ثقافتها العالية، وبقت بتصاحب المنتجين والشخصيات العامة والسياسيين، وكلنا عارفين هي انتهت إزاي. بعد دينا ظهرت الدكتورة الرقاصة، وهي طبيبة ظهرت بترقص في الفنادق الفخمة، والنهاردة عندنا المهندسة الرقاصة اللي بتفتخر أنها كانت طالبة في قسم الديكور (هي مكملتش دراسة بالمناسبة وما تخرجتش ومخدتش شهادة وأصلا سافرت مع زبون وانفصلا هناك فانقطعت عن الدراسة المكلفة وعملت راقصة) ودلوقتي بترقص في أعلى الأفراح ومصاحبة علية القوم وعايشة في بذخ، والدكتورة بنت الباشتمرجي زعيمة التنوير، ونرجس بنت المطبعجي اللي متعرفش الألف من كوز الدرة في الأدب ولكن عندها من الكبر والوقاحة ما يجعلها دايما بتتهم الناس بالجهل، والناشطة النسوية المومس والرقاصة اللي بتستثمر صورها الجنسية في حملات فمنستية تاخد عليها كريديت الناشطة وتعمل عليها ماجستير، وكل فترة كدا تنزل فيديو رقص بقميص النوم، وهن نماذج للجهل المركب والثقافة الضحلة التي يصطنعنها كمجرد مكمل للهدف الحقيقي وهو استخدام الجسد في الجنس والتكسب منه. الشهادة الجامعية هنا ملهاش قيمة، علم بلا عمل، الواحدة منهم مجرد مومس ورقاصة وهتفضل مومس ورقاصة، وعوجة اللسان بالانجليزي والفساتين الفخمة اللي من دبي وسندوتشات الكافيار من توماس وماجستير الجامعة الأمريكية مش هايعملوا منها حاجة تانية.

(5)
النماذج النسائية المشوهة دي بتظهر في فترات الاضمحلال السياسي والحكم اليميني والهزائم العسكرية، زي ما حصل لفتيات الجيشا بعد الغزو الأميركي لليابان. نجيب محفوظ تكلم عن هذه النوعية من النساء في رواية الحب تحت المطر، المكتوبة بطريقة تقارير مباحث عبد الناصر ومحاضر التحقيقات، بردو في مرحلة الهزيمة السياسية بعد نكسة 67 مرحلة الاضمحلال والتدهور الاجتماعي والاقتصادي وفقدان المعنى، طالبات الجامعة المثقفات اللاتي يعملن كعاهرات تحت إدارة “سمراء” السيدة الأرستقراطية الجميلة ذات الخد المشوه. عاطف الطيب قدم النموذج دا في فيلم دماء على الأسفلت وقامت به حنان شوقي، وهو بيستعرض تفسخ القيم الأسرية في المرحلة المباركية بعد غزو الكويت ونزوح الخلايجة لمصر بأموال النفط، دينا الرقاصة مثلا ظهرت بعد الانفتاح فيما يسمى بسينما المقاولات اللي كانت واحدة من أحط فترات الفنون في مصر بسبب سيطرة رأس المال الجاهل عليها، وكذلك الطبيبة الرقاصة اللي ظهرت في فترة الخصخصة أيام عاطف عبيد، والباشمهندسة الرقاصة اللي ظهرت بعد انتخاب السيسي في 2014 والفمنست المومس اللي بتدافع عن المومسات وعمال الجنس، وأخيرا بلياتشوهات الثقافة والفن والتنوير صاحبات الشعر المصبوغ.

الحقيقة رغم حفاوة كثير من نشطاء الطبقات العليا والجمهور بهذه النماذج باعتبارها نماذج راقية ومحترمة ومتعلمة، لم يجرؤ أحد أنه يشاور ويقول عليهم نماذج معفنة. وإنهم ستات معفنين، وإنهم لا فنانين ولا موهوبين ولا مثقفين، وإنهم زبالة ومديوكر ومتنطعين، والرسالة اللي بيرسخوها في ذهن البنات العاديين رسالة حقيرة جدا، والبنات بقوا بيتكلموا بصدق عالسوشال ميديا ويتساءلن ليه نتعلم ونشتغل ونقبض تلات آلاف جنيه في الشهر في كول سنتر ولا سكرتارية لما ممكن نشتغل موامس ورقاصات ونقبض التلات آلاف جنيه دول في الليلة الواحدة؟ ليه نتعب في المذاكرة والشغل ما دمنا حلوين وننفع محظيات وجواري؟

إحنا عامة في حالة انحطاط واضمحلال اجتماعي وثقافي تام بسبب الانحطاط السياسي وحكم الأوليجاركية الثيو-عسكرية، اللي أدي إلى ظهور نموذج المثقفة الجاهلة، والناشطة المومس، والباشمهندسة الرقاصة، وشقراء الفن والأدب الأجهل من دابة، كل دا مجرد عرَض للمرض، أنا مش عايزة حد يستغرب لما الأشكال المعفنة دي تعمل ندوات ثقافية وتتكرم وتاخد جوايز ويحطوها في لجان تحكيم معارض الكتاب ومهرجانات السينما والأم المثالية، علشان إحنا انتهينا، حلّ البلاء وحمّ القضاء.

نموذج المومس المثقفة نموذج مش جديد على فكرة..الحقيقة إن دا نموذج قديم، تقريبا دي أقدم مهنة امتهنتها المرأة في معركتها…

Posted by Amira Taher on Sunday, October 28, 2018

انتقل إلى أعلى